حكم انتساب البنت المتبناة لمتبنيها وإدراجها في الفريضة الشرعية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6019)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
تبنَّى رجلٌ فتاةً، وبعد وفاته – وعند استخراج الفريضة الشرعية – أُدرجتْ هذه الفتاة في الفريضة على أنها بنت، وسبَّبَ ذلك المشاكلَ بينها وبين إخوةِ الرجل، فهل تستحق المتبناةُ الميراث؟ وهل يصح انتسابها للرجل المتبنِّي؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الانتساب لغير الأب ممَّا حرمه الله، قال سبحانه وتعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [الأحزاب:5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن ادّعَى إلى غير أبيهِ أو انتمى إلى غير مواليهِ، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناس أجمعين، لا يقبلُ اللهُ منه يوم القيامةِ صرفًا ولا عدلًا) [مسلم: 1370].
ولا يحقّ لهذه البنت المتبناة مِن المتوفّى أن ترثَ منه؛ لأن التبنيَ لا يحصل به توارث ولا نسب؛ قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)، ولمَا يترتبُ على نسبة الولد إلى من تبناهُ من مفاسد، تتعلق بالمحرميّة والإرث.
وعليه؛ فإن التبني بنسبة المتبنَّى إلى من تبنَّاه نسبة أبوّة لا يجوز بحالٍ من الأحوال، وينبغي أن تنسب المكفولة لأبيها الشرعيّ إن عُلم، أو لأمّها إن كانت من زنا، ولكافلها -الذي تبناها- بالكفالة، وإن لم يُعلم أبوها فيختارُ لها أيُّ اسمٍ غير لقبِ عائلة الكافل، وتقسمُ فريضة الرجل الكافلِ على قرابته من الورثة بالنسب أو المصاهرة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
21/ ذو القعدة/ 1446هـ
05/19/ 2025م