طلب فتوى
العقيدةالفتاوىقضايا معاصرة

حكم ممارسة برامج علوم الطاقة كقانون الجذب والتشافي بالطاقة الكونية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

رقم الفتوى (6022)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

تتابع زوجتي وتمارس برامج علوم الطاقة، مثل: (قانون الجذب، والتشافي بالطاقة الكونية، وغير ذلك) منذ فترة طويلة، وقد افتتحت مركزًا للعلاج بالطاقة، وتروج فيه لكتب ومقاطع خاصة بهذا المجال، وقد نشبت بيننا المشاكلُ لهذا السبب، ونهيتُها عنه ولم تنته، وحذرتها من إدخال أولادِنا في مثل هذه المعتقدات، وقد أثَّرت هذه البرامج على تعاملها معي وحقوقي عليها، وقد طالبتْ بالانفصال.

فما حكم هذه البرامج والمعتقدات؟ وهل يجب عليّ تطليقها؟ وماذا يترتب عليّ من حقوقها إن طلقتُها؟ وماذا بالنّسبة إلى حضانة الأولاد؟ لأني أخشى عليهم من معتقداتِها.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ برامج علوم الطاقة المذكورة في السؤال؛ تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتَنبني على معتقداتٍ فاسدةٍ، مستورَدَةٍ من دياناتٍ باطلةٍ، تمَّ تعديلُها في المجتمعات الغربيةِ لتسوَّق في مجتمعاتنا المسلمة، وقد تم ترويجُها بدعوى نشرِ الوعي، وإيجادِ الحلول للمشاكلِ الاجتماعيةِ والنفسية، فلقيتْ قَبولا واسعًا؛  للأمراض التي يزعمُ القائمون على هذه المجموعات علاجَها، وتحتوي على جملة من الخرافات المؤثرةِ في عقيدةِ كل مَن يدخلها، فلا يجوزُ الاشتراك فيها، ولا التكسبُ منها، ويجبُ التحذيرُ منها، وما يؤخذُ في نظير الاشتراك في هذه الدوراتِ محرّمٌ؛ لأنه من الاحتيال على أكل أموالِ الناس بالباطلِ، وليس في نظيرِ منفعةٍ حقيقيةٍ.

وعليه؛ فالواجب على زوجة السائل أن تتقي الله تعالى، وتترك ما تزاوله من هذه البرامج، وتنأى بنفسِها وأولادها عنها، وتقطع التكسب المحرم منها، طاعةً لله تعالى، ثم طاعةً لزوجها، وتحرّيًا للكسب الحلال الطيب، فإنْ أبتْ ترْكَها، وقصَّرتْ في حقّ زوجِها، وخشي على نفسِه وعلى ولده من ذلك؛ فله أن يجيبها إلى طلبها بالطلاق، وله أن يشترط لذلك مالا وخلعا يأخذه منها نظير طلاقها.

والأصل في الحضانة أنها للأم، لكن يسقطُ حق الأم في الحضانة بالوقوع في المفسقاتِ الضارةِ بالدِّين، حفاظًا على الأطفال، وحمايةً لهم من فساد الدين؛ قال الشيخ الدردير رحمه الله في الشروط اللازم توفرها في الحاضن: “(وَالْأَمَانَةُ) أَيْ: أَمَانَةُ الْحَاضِنِ؛ وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا فِي الدِّينِ، فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ؛ كَشِرِّيبٍ وَمُشْتَهِرٍ بِزِنًا، وَلَهْوٍ مُحَرَّمٍ” [الشرح الكبير: 2/528]، فإذا سقط حقها انتقلَ إلى أمها، بشرط عدم سكناها مع من سقطتْ حضانتها، فإذا سقطت الحضانة عن الجدّة؛ لسكناها مع الأم التي سقطت حضانتها، أو لأي سبب آخر، انتقلت إلى الخالة، ثم إلى خالة الأم، ثم إلى عمة الأم؛ لأن القرابة من جهة الأم أحقُّ من الأب وقرابته، ثم بعد ذلك تنتقل إلى الجدة من جهة الأب إن وُجدت، وترتيبُ قرابات الأب كترتيب القرابات من جهة الأم، وتستمر حضانة المحضون الذكر إلى البلوغ، والأنثى إلى زواجها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

29//ذو القعدة//1446هـ

27//05//2025م   

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق