طلب فتوى
التبرعاتالصلاةالفتاوىالمساجدالمعاملاتالوقف

توسيع مسجد من مقبرة قديمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6025)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

مسجد (أبو شعالة) بمصراتة مسجد عتيق، صار مزدحمًا، يقصده كثير من المصلين وخاصة زوار المدينة، فهو يقع على شارع رئيسي وسط المدينة، وتحيط بالمسجد الطرق من ثلاث جهات، وفي قبلته مقبرة قديمة ملاصقة للمسجد، بمساحة 200 متر مربع تقريبا، ويوجد مقبرة أخرى كبيرة بينها وبين المسجد طريق، فهل يمكننا إزالة المقبرة القديمة، ونقل القبور للمقبرة الكبيرة المجاورة، وتوسعة المسجد، للحاجة الضرورية للمصلين والصالح العام؟ علما أننا نواجه اعتراضًا من بعض أهالي المدفونين فيها منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ويقع بجوار المقبرة الملاصقة للمسجد قبة فيها قبر الشيخ (عبد السميع أبو شعالة)، وإذا تمت التوسعة للمسجد فإن قبر الشيخ عبد السميع سيكون ملاصقا لقبلة المسجد، مع اتفاق سابق من أهل المنطقة على عدم نقله أو إزالة البناء عليه.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإذا ضاق المسجد جاز توسعته من المقبرة الملاصقة له؛ لأن ما كان للهِ فلا بأس أن يستعانَ ببعضه في بعض، قال الزرقاني رحمه الله تعليقا على قول المصنف في جواز بيع الوقف لتوسعة المسجد والطريق والمقبرة: “وَسَكَتَ [أي المصنف] عَنْ تَوسِيعِ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعضٍ[أي المقبرة والمسجد والطريق] … وَيُؤْخَذُ الجَوازُ مِنْ قَولِ الشَّارِحِ عِندَ قَوْلِ المُصنِّفِ (وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إِنْ جَازَ) مَا كَانَ للهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُستَعانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اهـ” [شرح الزرقاني:160/7].

ولا يجوز لذوي الموتى أن يعترضوا على توسعة المسجد من المقبرة القديمة، لكن ينبغي أن يترك لهم فرصةٌ لمباشرة تحويل قبور موتاهم لمكان آخر، إن عُلموا، فإن جُهلَ أرباب القبور أو لم يُعْلَم ذَوُوهُم، فيتولى المجلسُ البلدي أو أعيان المنطقة تحويل القبور الواقعة في المقبرة، قال الحطاب r: “وَكَذَلِكَ إذَا احْتِيجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ h فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ إجْرَاءَ الْعَيْنِ إلَى جَانِبِ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ: كُلُّ مَنْ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ وَلْيَنْبُشْهُ وَلْيُخْرِجْهُ وَلْيُحَوِّلْهُ، قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ” [مواهب الجليل: 95/7].

ولا تأثير لملاصقة قبر الشيخ (عبد السميع أبو شعالة)  لقبلة المسجد -بعد التوسعة- على صحة الصلاة؛ لأن المصلين لا يصلون إليه، ويجب تسوية القبر بالأرض بحيث لا يبقى بارزا.

وضيق المسجد الذي يجوز معه التوسيع من المقبرة، معناه أن المسجد يضيق بالمصلّين في سائر الصلوات ولا يسعهم، أو يضيق بهم في صلاة الجمعة ولا يوجد حوله فناء يمكن للناس أن يصلّوا فيه، ولم يكن هناك مسجد قريب منهم، يسع الناس الذين حوالي هذا المسجد الضيق، فإن لم يكن الأمر كذلك، بأن كان المسجد الوارد السؤال عنه لا يضيق بالمصلين في سائر الصلوات وإنما يضيق بهم في يوم الجمعة فقط ويوجد حوله فناء يسع المصلين، أو كان هناك بالقرب منه مسجد يسع من هم حول هذا المسجد الضيّق من المصلين، فلا يجوز في هذه الأحوال توسعته من المقبرة؛ لأن التوسعة مشروطة بالحاجة، وهي غير متحققة في الأحوال المذكورة أخيرا.

والتوسعة لمجرد التباهي بتفخيم المسجد وتكبيره دون أن تكون هناك حاجة حقيقية الأولى تركها وصرف مال المسلمين في شيء آخر أفيد منها، فإننا نرى اليوم المجاهدين والمرابطين في البلاد المقدسة يموتون جوعا ولا يجدون ما يسدّ رمقهم، فتقديمهم أوجب عندما لا تكون هناك حاجة حقيقية للتوسعة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

06/ذو الحجة/1446هـ

2025/06/02م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق