بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6029)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
نحن أهالي وسكان بلدية طرابلس المركز، المجتمعين في بلدية طرابلس يوم الأربعاء، الموافق: 7 مايو 2025، نتقدم إليكم بهذا الطلب، آملين منكم إصدار فتوى، بخصوص غلق المقابر الواقعة في المناطق المحيطة بمدينة طرابلس، ومنع مَن هم من خارج تلك المناطق من دفن موتاهم بالمقابر الموجودة بها.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالمعتدُّ به فيما ذُكِر معرفةُ أصلِ أرض هذه المقابر، فإن كانتِ الأرض محبسةً على جميع المسلمين، أو لم يشترط المحبس فيها شيئًا، أو خصصتها الدولة لعموم الدفن والانتفاع بها لعامة الناس، أو لم يُعلَم أصلها؛ فهي لعموم المسلمين، ولا يجوز منع أحد من الدفن فيها، بقصرها على منطقةٍ بعينها، أو طائفةٍ مخصوصةٍ.
وإن كانت حبسًا مخصصا لجهة فالواجب العمل بما خصصته وحددته وثيقة الحبسية؛ لأن اتباع شرط الواقف واجبٌ، إذا خلا من مخالفة شرعيةٍ، وهو كنصِّ الشارع؛ قال تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:181]، فينظر لشرط المحبس، فإن كان قد خصصها لمنطقةٍ بعينها، أو طائفة مخصوصةٍ، فالواجب اتباع شرطه، ولا يجوز تغييره، وإلا فهي لعامة المسلمين، قال الشيخ خليل r : “وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إِنْ جَازَ” [المختصر:252]، وقال ابن الحاجب رحمه الله: “مَهمَا شَرَطَ الوَاقف مَا يَجوز لَه اتبعَ كَتخصيص مَدرَسَة أَو ربَاط” [التاج والإكليل: 7/649]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن بن سالم الشريف
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07// ذو الحجة//1446هـ
03//06//2025م