طلب فتوى
البيعالفتاوىالمعاملات

حكم المتاجرة في الأدوية المهربة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6037)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

عُرِض عليّ عملٌ في شركة لبيع الأدوية، إلّا أنّ بعضَ هذه الأدوية تمّ إدخاله للبلد عن طريقِ التهريب، ولم يدخلْ بطريقٍ قانوني، عبرَ وكلائِه المعتَمدينَ من الجهات المختصة، علمًا أنّ تهريبه قد تمَّ في ظروف ملائمة، لا يفسدُ معها الدواء عند نقله ولا عند تخزينه، فما حكم العمل في هذه الشركات والصيدليات، التي تشتمل على أصنافٍ من الأدوية المهربة، لا تكادُ تخلو شركةٌ أو صيدلية في البلاد منها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد نصّ الفقهاء على أنّ لوليِّ الأمر تقييدَ المباح بما لا يرفع أصلَ حلِّه، وهو كل ما سكتَ عنه الشارع، وكان داخلًا في العفو العام، دلَّ على ذلك أثرُ ابن عباس رضي الله عنهما: “فبعث الله تعالى نبيهُ صلى الله عليه وسلم، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرّم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو” [أبوداود:3800].

ولكن لما كان القصور واضحًا من الجهات المسؤولة عن توريد الأدوية، الأمر الذي ترتب عليه إضرار عام بالمرضى، تارة بفقد الأدوية وعدم توفرها، مع الحاجة الملحة إليها، وأخرى باحتكارها ورفع سعرها، بما يجعلها في غير قدرة أصحاب الدخل المحدود، جاز للتاجر استيراد الأدوية بالطرق الواردة في السؤال بشرط التحقق من صلاحية الأدوية والحفاظ عليها فيما تتطلبه من درجات الحرارة وغيرها؛ رفقا بالناس وتخفيفا عليهم من غلاء الأسعار الفاحش في ثمن الدواء الذي صار في غير مقدور كثيرٍ من النّاس.

وأما العمل في الصيدليات والشركاتِ المشتملةِ على بعضِ الأدوية المهربة، فيرخص فيه لأنه مما عمّتْ به البلوَى، شريطة أن يكون الدواء محفوظا في مخازن الصيدلية في أماكن مناسبة لحفظه، وصالح المفعول.

وأما شراء السلع المدعومة في بلد من البلاد من المهربين لها على خلاف قوانين تلك البلاد فهذا من التعدي الذي لا يجوز، وهو ليس خاصا بالدواء، بل يعم كل سلعة مدعومة، كما يفعل لصوص التهريب في بلادنا من بيع الوقود للمهربين المصدرين له إلى أوروبا ودول الجوار، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

محمد علي عبد القادر

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

15/ ذو الحجة/ 1446هـ

2025/06/11م 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق