طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالصلاةالعباداتالفتاوى

كيفية صلاة العاجز على الكرسي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6039)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

والدي مريض، وعنده مشاكل في الركبتين والحوض، فيصعب عليه السجود على ركبتيه، ويصعب عليه الركوع، وعلى فرض أنه سجدَ فلا يمكنه القيام مرّة أخرى، فهل يجوز له أن يصلي على الكرسي؟ وإذا كانَ لا يجوز له ذلك، فكيفَ يصلي؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن القيام والركوع والسجود من فرائض الصلاة، التي لا تصح صلاةُ القادر عليها بدونها، ولا تسقط إلا في حالة العجز؛ لما رواه عمران بن حصين رضي الله عنه، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) [البخاري: 1117]، فمن عجز عن هذه الفرائض؛ جاز له أداؤها على قدرِ استطاعته.

وما دام السائل إذا جلسَ يستطيع السجود، ثم لا يقدر على القيام للركعة؛ فالواجب عليه أن يصليَ الركعة الأولى من قيام، ويومئ للركوع إيماءً بقدر ما يقدر، إن كان عاجزًا عن الركوع، ثم يجلس ويسجدُ، ويكملُ الصلاة من جلوس على الأرض.

ويستحبُّ له أن يتربع في قعودهِ على الأرض عند القراءة، ويغير جِلستَه من التربع إلى الافتراش عند التشهدِ وبين السجدتين، بأن يثنيَ رجليه ويقعدَ عليهما، كما لو كان صحيحًا، إن كان يقدر على ذلك، وإن كان غير قادر فيكفيه في الجلوس الهيئة التي يقدر عليها، قال الدردير رحمه الله: “(وَتَرَبَّعَ) الْمُصَلِّي جَالِساً فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ نَدْباً (كَالْمُتَنَفِّلِ) مِنْ جُلُوسٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَجُلُوسِ غَيْرِهِ (وَغيَّرَ) الْمُتَرَبِعُ (جِلْسَتَهُ) ِ نَدْباً (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) كَالتَّشَهُّدِ” [الشرح الكبير: 258/1]، وقال مالك رحمه الله: “فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا صَلَّى عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودٍ… فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَعَلَى جَنْبِهِ” [المدونة: 1/171].

والحالة التي تسوِّغ الصلاةَ بالجلوس على الكرسي، هي ما إذا كان المريض إذا جلس على الأرض لا يقدر في السجود على وضع جبهته على الأرض، ولا يقدر إلا على الإيماء له برأسه، وهو عاجز عن القيام.

فهذا إذا جلسَ على الكرسي يقدر على القيام والركوع، فعليه أن يأتي بالقيام ويركع من قيام، ثم يجلس على الكرسي ويومئ للسجود، وهكذا في كل ركعة، علمًا أنَّ المصلي على كرسيٍّ بمسندٍ إنْ كان يقدر على الجلوس مستقلًّا دون استناد، فلا يجوزُ له الاستناد، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

حسن بن سالم الشريف

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

16/ ذو الحجة/ 1446هـ

2025/06/12م  

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق