بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6040)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (هـ)، أسأل عن حكم ما تلفَّظتُ به لخلافٍ وقع بيني وبين زوجتي، فهي تعمل على توصيل طالبة أجنبية، نشأ عن هذا العمل علاقة اجتماعية بين أم الطالبة وزوجتي، ثم طلبتُ من زوجتي أن تترك هذا العمل، وأن تقطع علاقتها وتواصلها بالطالبة وأمِّها لأمر ما، وأن تحظر مكالماتها الهاتفية، فرفضتْ وتشاجرنا، وغضِبتُ لذلك، فقلتُ لها: “إن اتصلتِ بها، أو اتصلتْ بك فأنتِ طالقٌ”، وبعد يومين علمْتُ أنَّ أم الطالبة اتصلتْ بزوجتي، فردتْ عليها، فهل الطلاقُ واقعٌ؟ علمًا أني أوقعْتُ الطلاق قبل ذلك مرتين، وأني طلَّقتُها بعد تقديم الفتوى باتصال هاتفي.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالطّلاق المعلّق يقع إذا حصل الأمر المعلَّق عليه، عند جماهير أهل العلم؛ لـمَا جاءَ عن نافع رحمه الله أنّه قال: “طَلّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَر رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بُتّتْ مِنْهُ، وَإِن لَمْ تَخْرُجْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ” [البخاري معلّقا: 45/7].
عليه؛ فالطلاق واقع؛ لوقوع المعلّق عليه، وهو اتصال الزوجة بأم الطالبة، فتكون بذلك قد بانت الزوجة منه بينونةً كبرى، ولا تحل له إلا بعد زوج، ينكحها نكاح رغبة ثم يطلقها أو يموت عنها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 228]، والطلاق الذي أوقعه الزوج بالهاتف بعد ذلك لم يصادف محلًّا؛ لأن الزوجة حينها ليست في عصمته، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
16//ذو الحجة//1446هـ
12//06//2025م