أخذ الموظف عمولة في معاملة تتبع وظيفته
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6043)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
طلب مني أحد الموظفين بهيئة الاستثمار، إيجاد إيجار لمبنى استثماري تابع للهيئة، وبعد بحث توصلت لمن يؤجر هذا المبنى، على أن تكون لي نسبة سمسرة من المؤجر، وبعد أن تحصلت على ذلك؛ طلب مني الموظف التابع للهيئة أن يأخذ معي في هذه النسبة، على غير اتفاق بيننا، فأخبرته بأني سأرجع الأمر إلى أهل العلم، فهل يجوز له طلب هذه النسبة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلا يجوز للموظف القائم بالعمل الداخل ضمن وظيفته، والذي يتقاضى عليه مرتبًا شهريا؛ أن يأخذ عليه أجرة أخرى، وما يأخذه في هذه الحالة يعد مِن الغلولِ المحرم؛ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: (فَمَا بَالُ العَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ: هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ) [البخاري: 6636]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) [أبوداود:2943].
عليه؛ فما يطلبه الموظف من نسبة مقابل إيجار المبنى محرم، ولا يجوز له المطالبة به، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27/ ذو الحجة/ 1446هـ
24/ 06/ 2025م