طلب فتوى
العقيدةالفتاوىقضايا معاصرة

حكم ممارسة تقنيتي (الثيتا هيلينج) و(الأكسس بارز) في العلاج بـ(الطاقة)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5643)

 

السيد المحترم/ رئيس النقابة العامة للطب المكمل بليبيا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تحية طيبة، وبعد:

فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمنة السؤال عن حكم ممارسة تقنيتي (الثيتا هيلينج) و(الأكسس بارز)، التي طلَبَ منكم بعضُ ممارسيها الحصولَ على إذنٍ لمزاولة العلاج بهما.

فالجواب كالتالي:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فهاتان التقنيتان وكذلك غيرهما من الأسماء الكثيرة التي يُرَوَّجُ لها بأنَّها علاجٌ بالطاقة كالعلاج بما يُسمّى بــ(الريكي) وغيره، هي في حقيقتها تطبيقاتٌ معاصرةٌ لعقائدَ إلحاديّةٍ وطقوسٍ وثنيّةٍ ومذاهبَ مادّيةٍ، ترتكزُ على معتقداتٍ فاسدةٍ، منافيةٍ لثوابت الإسلام ومحكماته، تحتوي على كثيرٍ من الخرافاتِ المؤثِّرةِ في عقيدةِ كلّ مَن يمارسها.

حيث – على سبيل المثال – تقوم تقنية (الثيتا هيلينج) على التأمُّل الروحاني، والاعتقاد بما تُسمَّى “الشاكرا” أو مراكز القوة الحياتية “برانا”، وهي أساس الوثنية الهندوسية. ويمكن من خلالها في زعمهم الدخولُ مع عالم الملائكة والأنبياء، و”بوذا” والتواصلُ المباشرُ “بالمصدر” أو “الكُلِّي” أو “الخالق”، تعالى الله عما يصفون، كما أنها تدّعي علاجَ الأمراض بالرجوع إلى ما ذكر من الشاكرا وبرانا وغير ذلك، وهذا اعتقادٌ فاسدٌ بالالتجاء إلى غير الله في التأثير بالضر والنفع؛ لأنَّه قائمٌ على اعتقادِ وجودِ قوًى مؤثِّرةٍ غيرِ اللهِ تعالى، وليس لتعلُّق المعالجين بالطاقة بالمؤثرات المذكورة حدودٌ.ومن المعلوم في الشريعة أنَّ المؤثِّرَ على الحقيقة في الأشياء كلِّها بالضر والنفع هو الله تعالى، وتأثيرَ الأسباب في عقيدة المسلم هو بأمر الله مسبِّبِ الأسباب، فلا يجوز إسنادُ التأثير إلى السبب، والغَفْلةُ عن خالق السبب، قال الله تعالى: (أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ  ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ)، وقال سبحانه: (أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ) [الواقعة: 58-65].

وكذلك الحال في تقنية (الأكسس بارز)، التي تعتمد حسب مؤسِّسها الأمريكي (غاري دوغلاس) على أن يتخلَّى الممارسُ عن جميع معتقداته، فلا يعتقد في أيِّ شيء بصواب أو خطأ، و من صور هذا التخلي عنده أن يتخلّى الممارس عما تُصوِّره له الأديانُ من أنَّ عالمَ الأرواح (الجن) عالمٌ سيّء، بل يجب عليه التواصلُ معها وتسخيرُها، وهو ما يَتِمُّ عبر تعويذاتٍ يُتحصَّنُ بها تُسمَّى  “توضيحات” منها ما يجب أن يتضمَّن اسمَ “دوغلاس” لتحقيق الرغبات وشفاء الأمراض من خلالِ طرحِ بعض التساؤلات، وتَكرارِ بعض الجمل كجملةِ (التوضيح)؛ للتوصُّلِ من خلال تَكرارها إلى إخراجِ أكبر قدرٍ من الطاقةِ المرتبطةِ بالأمر المرادِ تغييرُه، فيتغيّر بعد ذلك حسب معتقدهم.

وهذه مجرَّدُ شعوذةٍ وأوهامٍ لا حقيقةَ لها تُلقَى في عقول الضعفاء والغَفَلة من الناس، فتُسلَب من خلالها أموالُهم عن طريق الدورات التدريبية التي تأخذ ممن ينضمُّون لها مبالغَ كبيرةً؛ ليصيروا هم من بعد ذلك مدرِّبين يَسلُبون بدَورهم أموالَ الناس، عن طريق ضحاياهم من المرضى الذين يوهمونهم بشفائهم من الأمراض من خلال معالجتهم.

وكذلك العلاج بـ(الريكي)، أو طاقة اليدين، أو اللمسة الشفائية، الذي يعتمد على الاعتقاد بوجودِ طاقةٍ كونيّةٍ اسمُها (كِي) هي سبب الشفاء، وعلى وجود مجالٍ للطاقة حول جسم الإنسان يتفاعل مع طاقة الكون – المزعومة – عبر (الشاكرات) التي هي منافذ دخول الطاقة لجسم المريض، فتتدفَّق هذه الطاقةُ في –زعمهم- إلى الجسم، وتقي صاحبَها من الأمراض البدنيّة المستعصية، والاضطرابات النفسية، بل تُكسِبُه قوّةً وقدرةً على التأثير في غيره، ولا شكّ في عدم جواز ممارسة هذه التقنية، وبطلان ما تقوم عليه من اعتقادات.

ولممارسات العلاج بالطاقة التي يروِّج لها في بلادنا أسماءٌ كثيرةٌ زيادةً على ما ذكر، وكلُّها ممنوعةٌ شرعًا؛ لأنَّ جميعَها يقوم على معتقد فاسد، وعلى الخداع بأكل أموال الناس بالباطل، وعلى الأوهام التي لا حقيقةَ لها، ومن أبرز هذه الأسماء ما يلي:

1- تنظيف الشاكرات (Chakra Healing).

2- طاقة المكان (Feng Shui).

3- تدريبات طاقة تشي كونغ (Qigong).

4- إيقاظ الكونداليني (Kundalini Awakening).

5- السبليمينال (Subliminal).

6- الإسقاط النجمي أو الأثيري، أو تجربة الخروج من الجسد (Astral Projection).

7- تأمل قطع الحبال الأثيرية، وتمرين فك التعلق.

8- التأمل الارتقائي (Trancsendental Meditation).

9- الماكروبيوتيك (Macrobiotic).

10- اليوغا (Yoga).

11- الاستشفاء بالأحجار الكريمة.

12- ممارسة ساتوري (Satori Protocol).

13-تشافي الطفل الداخلي (Inner Child Healing).

14- ممارسة الهوبونوبونو (Hooponopono).

15- تحرير طاقة الأنوثة المقدسة.

16- ممارسة تنظيف الرحم الطاقي عبر البرانا (Prana).

17- ما يسمّونه بتفعيل أسماء الله الحسنى.

18- تمرين رفع الاستحقاق الكوني.

19- تمرين قانون الانعكاس الكوني.

ويزعم أصحابُ العلاج بالطاقة أنهم يستعملون في ذلك تقنيةً علميةً متطورةً، وهذا من جملة الخداع الذي يستغفلون به الناس؛ فإنَّ الـمؤسساتِ العلميةَ المعتبَرةَ، والـمراكزَ البحثيةَ المتخصصةَ في جامعات ودول الغرب التي تُصدِّر التقنيةَ للعالم صدَرتْ منها عدَّةُ تقاريرَ تُكذِّب هذه المزاعمَ، وتَذكُر أنَّه لا حقيقةَ لما يسمى العلاج بالطاقة.

وعليه؛ فلا يجوز لنقابة الطب المكمل منحُ الإذن لمزاولةِ هاتينِ التقنيتين (الثيتا هيلينج، والأكسس بارز) ولا غيرهما ممّا ذكر من الأسماء الكثيرة، المشابهة التي ترجع إلى اعتقاد إسناد التأثير في الأشياء إلى غير خالقها.

والواجبُ التحذيرُ من القائمين على هذه الدورات وملاحقةُ الجهات المنظمة لها، الملاحقةَ القانونية التي تردعها؛ لما لها من مساسٍ بالعقيدة، وتلاعبٍ بالضعفاء من الناس لسلب لأموالهم بالخداع، والله أعلم.

وهذه روابط المراكز البحثية في الغرب التي تنسف العلاج بالطاقة من أساسه، وتصفه بالوهم والشعوذة، وأنّه ليست له حقيقةٌ علميَّةٌ، لمن أراد الاطلاع:

https://www.mcgill.ca/oss/article/pseudoscience/thetahealingr-money-youll-spend-never-existed

https://www.ccmm.asso.fr/access-bars-consciousness-les-documents-secrets /

https://jamanetwork.com/journals/jama/fullarticle/187390

https://skepdic.com/energy.html

https://www.nccih.nih.gov/health/reiki?fbclid=IwAR2sCsZ6-WgJ8OgVAuTv0x3RH1Z3wOgji-a-V-HJkom5TppaC4wHbOFlvi4

https://www.mcgill.ca/oss/article/health-pseudoscience/should-we-take-reiki-seriously

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

حسن بن سالم الشريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

26// ذو القعدة// 1445 هـ

03//06//2024م 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق