طلب فتوى
الفتاوىالمواريث والوصايا

ميراث ذوي الأرحام

فريضة شرعية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6051)

 

السيد/ قاضي الأشراف بمحكمة م الجزئية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد:

فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمنة السؤال عن ورثة المتوفى (م س) من العصبة، حيث توفي ولم يترك عقبًا من أبناء أو إخوة أو أعمام أو أبناء عمومة، إلا أبناء خاله، وهم (ج)، و(ف)، و(ز)، و(ن).

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن أولاد الخال ليسوا من الورثة، وإنما هم من ذوي الأرحام، وقد اختلفَ الفقهاءُ في توريثِ ذوي الأرحامِ عند عدمِ الوارثِ، والذي عليه متأخرُو المالكيةِ توريثُهم عندَ عدمِ انتظام بيتِ مالِ المسلمين، قال الدردير رحمه الله: “قوله (وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمّتِنَا ذَلِكَ) أي عَدَمَ الرَّدّ وَعَدَمَ الدَّفْعِ لِذَوِي الأَرْحَامِ (بِمَا إِذَا كَانَ الإمَامُ عَدْلا)” ثُمّ  عَقّبَه بقوله: “أَنّهُ  حَكَى اتّفَاقَ شُيُوخِ المَذْهَبِ بَعْدَ المِائَتَينِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الأَرْحَامِ، وَالرَدّ عَلَى ذَوِي السّهَامِ؛ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ المَالِ”  [حاشية الدسوقي: 4/486].

ولأهل العلم طرقٌ في توريثِ ذوي الأرحام، أصحّها مذهبُ أهل التنزيل، وهو أن ينزَّل ذو الرحم منزلةَ مَن أدْلَى به مِن الورثة، قال الدردير رحمه الله: “وَاعْلَم أَنّ فِي كَيْفِيّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الأَرْحَامِ مَذَاهِبَ، أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَحَاصِلُهُ أَن نُنَزّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوا بِهِ لِلْمَيّتِ” [حاشية الدسوقي: 4/486].

وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ فيقتسم أولاد الخال نصيب من أدلى به الخال للميت وهي الأم، ويأخذون الباقي ردًّا عليهم إن لم يوجد غيرهم؛ قال المارديني: “وكذلك الخال أو الخالة يدليان بالأم، فمن انفرد كان له نصيب الأم، ويكون باقي المال ردًّا عليه؛ إذ ليس ثَم من يرث الباقي غيره”، ثم قال: “وأولاد الأخوال، وأولاد الخالات، وأولاد العمات، وأولاد الأعمام من الأم بمثابة آبائهم وأمهاتهم انفراداً واجتماعاً، فينزّلُ ولد الخال الشقيق منزلةَ الخال الشقيق، وولد الخال لأب منزلةَ الخال للأب، وولد الخال للأم منزلة الخال للأم” [شرح الفصول المهمة في مواريث الأمة: 2/ 721]، ويقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قال الماوردي رحمه الله: “وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا وَلَدَ (الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ) (وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ مِنَ الْأُمِّ) (وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ مِنَ الأم) فإنهُ يسْتوِي فيهِ ذُكُورُهُم وإناثُهُم” [الحاوي:8/175]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

11//محرم//1447هـ

06//07//2025م   

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق