بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6056)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (خ) متزوج منذ سنة 2007م، ولديّ أبناء، كنت أتعاطى المخدرات في شبابي، وتبتُ إلى الله منها والحمدُ لله، وقد خلّف لي تعاطيها عصبيةً شديدة وكثيرةً جدّا، وحالةً نفسية، اضطرتني للمتابعة عند طبيب نفسي في السنوات الأخيرة، كما هو موجود بالتقرير المرفق، وقد عرضت نفسي أيضًا على الرقاة، فأفادوني بوجودِ سحر لي ولزوجتي، وقد لاحظنا ذلكَ عند جلسات العلاج، ومع وجود المشاكلِ بسببِ السحرِ والحالةِ النفسية التي تأتيني أحيانًا، صدرتْ منّي عدة وقائع طلاق، وكلّها في حالةِ غضب شديدٍ، وبدون إرادة مني لإيقاع الطلاق، ورجعتُ فيها للمشايخ حينها، وقد أفتوني بعدم وقوعه لشدةِ الغضب، وسؤالي الآنَ عن واقعة طلاق صدرت مني في رمضانَ الماضي، كان سببه خلافًا حصلَ مع زوجتي، مما جعلني أقول لها: (أنت طالق، طالق، طالق)، وكنت في حالةِ غضبٍ شديدٍ كعادتي، ولم أعِ ما قلتُه إلا بعد المشكلة، حيث أخبرتْني زوجتي به، فهل يلزمني الطلاق في هذه الحالة الأخيرة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ المطلّق إن كان وقتَ وقوعِ الطلاقِ مسلوبَ الإرادةِ، بحيث لا يدري ما يقولُ، أو وجدَ نفسه مجبَرًا على التلفظ بلفظِ الطلاق بسببِ السحر، أو بتأثير المرض النفسي، فإنّه لا يلزمُه الطلاق، ويكون حينئذٍ في حكم المكرَهِ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) [ابن حبان: 7219]، وفي المدونة: “قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَمُخَالَعَتَهُ، قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ، فَمُخَالَعَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عِندِي”[المدونة: 2/79]، وهذا في المسحورِ الذي جعله السحرُ مسلوبَ الإرادةِ، بخلافِ المسحورِ الذي لم تصلْ حالته إلى هذا الحدّ، وبخلافِ العاقل المختارِ الذي لم يفقدِ الإدراك، فهذانِ محاسبانِ على أقوالهما وأفعالهما.
وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، وكان السائلُ وقتَ إيقاع الطلاقِ الأخير غيرَ واعٍ ومسلوبَ الإرادةِ، وكان تحتَ وطأةِ مرضه النفسي والسحرِ – كما ذكر- فطلاقُهُ غيرُ واقع، وزوجته ما زالتْ على عصمتهِ، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
13//محرم//1447هـ
08//07//2025م