بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6046)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
طلقتُ زوجتي بالتراضي في المحكمة طلاقًا رجعيًّا، ثم أرجعتُها بعد سبعة أيام أمام شهود، دون الرجوع لتوثيق ذلك في المحكمة، والآن طلب مني السجل المدني فتوى من دار الإفتاء بحكم هذه الرجعة، فهل هذه الرجعة صحيحة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ المطلقة طلاقًا رجعيًّا تكون في حكم الزوجة، ويصح للزوج ترجيعها ما دامتْ في عدتها، إما باللفظِ الدال عليها؛ كأنْ يقول لمطلَّقته وهي في العدة: راجعتُكِ، أو ارتجعتُكِ، أو رددتكِ لعصمتي، أو بأي لفظٍ صريحٍ، يدلُّ على معنى الرجعة، أو تكون بالفعل كالوطء مع النية، قال التسولي رحمه الله: “الرَّجْعَةُ تَصِحُّ بَأَحَدِ أَمَرَيْنِ بِالقَوْلِ كَلَفْظِ: رَاجَعْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ أَوْ نَحْوِهِمَا… أَوْ بِالفِعْلِ كَالوَطْءِ وَالقُبْلَةِ وَالمُبَاشَرَةِ وَنَحْوِ ذَلكَ بِشَرْطِ قَصْدِ الارْتِجَاعِ بِذَلِكَ” [البهجة:1/541].
عليه؛ فما دام الزوج قد راجع زوجته قبل خروجها من العدة، فتكون الرجعة صحيحة، وعدم تسجيل هذه الرجعة رسميًّا لدى الجهات المختصّة والمحاكم الشرعية لا يؤثّر في صحتها، ولا يؤدّي إلى بطلانها، فهو مندوب إليه وليس واجبا، قال ابنُ جزي رحمه الله: “الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ وَلَيْسَ شَرْطاً وَإِنَّمَا يُكْتَبُ هُوَ وَسَائِرُ الْوَثَائِقِ تَوْثِيقاً لِلْحُقُوقِ وَرَفْعاً لِلنِّزَاعِ” [القوانين الفقهية:131]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن بن سالم الشريف
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
05/محرم/ 1447م
2025/06/30م