personal2

(القوةُ التي لا تُغلب … العدو الظاهر والمتستر)

بسم الله الرحمن الرحيم

(القوةُ التي لا تُغلب … العدو الظاهر والمتستر)

 العدوُّ الذي أمر الله بإعداد العدة له على نوعين: عدوٌّ ظاهرٌ سافرٌ، يعلنُ العداءَ، وهو في زمنِ نزول قول الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) المشركونَ واليهود.

وعدوٌّ آخرُ غيرُ مُعلَن، وهو أخطرُ على الأوطان مِن الأول، وهم الذين يُظهرون المودةَ والصحبة، ويضمرونَ الغدرَ والخيانةَ، وهؤلاءِ هم المنافقونَ، الذين أخبرَ اللهُ بأنهم في الدركِ الأسفل مِن النار، ولن تجدَ لهم نصيرًا، فعذابُهم أشدُّ مِن عذابِ المجاهرينَ بعدائِهم للدِّين.

وبعدَ أن أمرَ الله بأخذِ العدةِ للعدوِّ عامّة، الظاهر منه والباطن، في قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، نبَّهَ بالخصوصِ على العدوِّ المتستِّرِ؛ لخبثه وخطورِة الدورالخسيس الذي يلعبه، فقال: {وآخَرينَ مِن دُونِهمْ لا تعْلَمُونَهُم اللهُ يعلَمُهُم} وفي قوله: (الله يعلمهم) تهديد ووعيد لهذا العدو المتستر، وكان يمثلُه في العصرِ الأوّلِ المنافقونَ والمخَذِّلونَ والمرجِفُون، الذينَ قالَ الله فيهم: {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا}.

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - الحلقة (79).

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (79).

 

(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) [البقرة:144 – 145].

 

(شَطْرَ) مفعول ثانٍ لـ(وَلِّ)، والشطر النصف، والمراد هنا الجهة، والمعنى: ومِن أيّ جهة أنت وحيث ما كنتَ، فحوِّل وجهك في الصلاة واصرفه تلقاء وجِهة المسجدِ الحرام، البيت العتيق؛ فهو القبلة، والمسجد الحرام علمٌ بالغلبة على ما كان محيطًا بالكعبة مِن جهاتها، للطوافِ بها، وهو من الأسماء القرآنية، ورد في سورة الإسراء، ووصفه بالحرامِ، لتعظيمهِ وتشريفه، أي: المسجد الذي له حرمةٌ وتعظيمٌ عند الله، كما قال تعالى: (عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)([1])، ومن تعظيمه تحريمُ القتال فيه، وأنّه محرمٌ على الجبابرة والظلمةِ، أن يتحكموا فيه، قال تعالى: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)[2]، وقد جاءَ في هذا الأمرِ بالتوجهِ إلى القبلةِ ذكرُ (الشطْرِ) و(المسجدِ الحرامِ) دونَ التوجه إلى عين الكعبة؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينةِ خارجَ مكةَ، والخارج عن مكة يكفيه استقبال الجهة، ولا يجب عليه استقبال عين الكعبة، بحيث يكون بدن المصلي مع جدار الكعبة على خط مستقيم، وسمتٍ واحد، فالتوجه على هذه الصورة لا يجبُ إلّا على مَن كانَ يُعاين الكعبةَ ويراها، لا على مَن كان بعيدًا منها؛ لأن استقبال عين الكعبة للبعيد حرجٌ غيرُ مقدورٍ عليه،

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - الحلقة (78).

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (78).

 

(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) [البقرة:143 - 144].

(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) علة لكون هذه الأمة وسطًا عدولا خيارا، أن يكونوا شهداء على الأمم الماضية والحاضرة التي لم تؤمِن، فمن أنكر منهم تبليغ الرسول إياهم، وقال: ما جاءنا من بشير ولا نذير، شهدت عليه أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم بالبلاغ، وذلك لما علموه من الوحي؛ أن جميع رسل الله بلغوا ما أنزل إليهم من ربهم، وأقاموا الحجة على أقوامهم، والآية حجة قاطعة على صحة ما اتفقت الأمة على نقله من أمور الدين؛ كوجوب الطهارة والصلاة والزكاة، وتحريم المحرمات؛ كالخمر والزنا والربا، لأنّها شهدت بعدالة مجموع الأمة، ولا فائدة من الشهادة بعدالتها إلا قبول ما نقلته من أمور الدين.

اِقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء