طلب فتوى
الأذكار والأدعيةالعباداتالفتاوىالقرآن الكريم وعلومه

أسئلة في الأذان والصلاة وثواب قراءة القرآن للميت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (2446)

 

ورد إلى دار الإفتاء الأسئلة التالية:

السؤال الأول:

ما حكم قول المؤذن: الصلاة جامعة في صلاة العيد والكسوف والخسوف، وقوله: صلاة القيام أثابكم الله في صلاة التراويح، وقوله: أشفعوا وأوتروا أثابكم الله في صلاة الوتر؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه ليس لصلاة العيدين أذان ولا إقامة؛ لحديث جابر بنِ عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنه، قال: “لم يكُن يُؤذَّن يومَ الفِطرِ، ولا يومَ الأضحى” [البخاري:960، مسلم:886]، قال خليل رحمه الله: “ولا ينادي الصلاة جامعة” [مختصرخليل:1/47]، أما قول بعض من في المسجد (الصلاة جامعة) لتنبيه الناس حين دخول الإمام لصلاة العيد، فالظاهر أنه لا حرج في ذلك، ومثله قول المؤذن أو غيره داخل المسجد (صلاة القيام أثابكم الله) في صلاة التراويح، و كذلك قوله: (أشفعوا وأوتروا أثابكم الله) في صلاة الوتر، والمنهي عنه أن يحدث لذلك أذان على المنارة كأذان الصلاة.

وأما صلاة الكسوف والخسوف ففي الصحيح عن عبدِ اللهِ بن عَمرٍو رضي الله عنهما، قال: “لَمَّا كَسَفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُودِي بـ: الصَّلاة جامِعة” [البخاري: 1045، مسلم: 910]، قال العدوي رحمه الله: ” … لأنه صح أنه صلى الله عليه وسلم نادى فيها الصلاة جامعة، قوله: (واستحسنه عياض)، أي: عد قول (الصلاة جامعة) أمرا حسنا، أي: مستحبا، قوله: (على المشهور) …” [حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني:6/501]، والله أعلم.

السؤال الثاني:

ما حكم الدرس الذي يقام قبل صلاة الجمعة؟ مع العلم أن النَّاس يحتجون علينا بتشويش المدرس على صلاتهم وقراءتهم للقرآن.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن إلقاء الدروس من أجل تعليم الناس وإفادتهم في أمر دينهم أمر محمود، وهو من أهم وسائل الدعوة، فإذا كان لهذا الغرض فهو مشروع قبل خطبة الجمعة وبعدها، وفي كل وقت، وقد ثبت التدريس قبل الجمعة عن كثير من الصحابة والتابعين، وأما ما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة) [الترمذي:322]، فهذا الحديث مختلف في صحته، فقد انفرد به محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب، وكلاهما فيه مقال، واختلف كذلك في تفسيره على عدة أقوال، أرجحها أن المراد به النهي عن التحلق للحديث في أمور الدنيا، ويؤيد هذا التأويل رواية ابن خزيمة رحمه الله: “نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة” [صحيح ابن خزيمة:1242]، ورواية ابن أبي شيبة رحمه الله: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحِلَق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة” [المصنف: 5408]، ومما يؤيد ذلك أيضا سياق الحديث، حيث قُرن التحلق بالبيع والشراء، وتناشد الأشعار، ونشدان الضالة، وكلها تجتمع في كونها دنيوية، يحدث بتعاطيها اللغط والاضطراب، فظهر أن المقصود صيانة المساجد عمّا لم تُبنَ له، وتنزيهها عمّا لا يليق بها، وعلى فرع الأوقاف بمدينة الكفرة تنظيم الدروس في بعض المساجد دون الأخرى؛ مراعاة لمن يريدون التبكير لقراءة القرآن والذكر والتنفل، فهو من سنن يوم الجمعة، والله أعلم.

السؤال الثالث:

اقترح بعض الأئمة والخطباء أن يكون الأذان الأول لصلاة الجمعة قبل دخول الوقت بعشر دقائق، وأن يكون الأذان الثاني بعد دخول الوقت حين صعود الخطيب المنبر، قائلين: إن الأذان الأول للتنبيه؛ كما فعله عثمان رضي الله عنه، فما رأيكم؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الأذان لصلاة الجمعة كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أذانًا واحدًا، إذا جلس عليه الصلاة والسلام على المنبر، وكذلك كان يفعل أبوبكر وعمر، ثم زاد عثمان رضي الله عنهم لما كثر الناس بالمدينة أذانًا على الزوراء (وهو موضع بالسوق)؛ ليشعر الناس بالوقت، فعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: “لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير مؤذن واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوراء” [البخاري:913]، والذي نص عليه الفقهاء القائلون بمشروعية الأذان الأول للجمعة – وهم الجمهور عملا بما أجمع عليه الصحابة – هو أن وقته يكون عند الزوال قبل خروج الإمام، وذلك للإعلام بدخول الوقت، والأذان الثاني يكون بعد صعود الخطيب للمنبر، قال ابن الجلاب رحمه الله: “… ولها أذانان؛ أحدهما عند الزوال، والآخر عند جلوس الإمام على المنبر” [الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني:158/1]، والله أعلم.

السؤال الرابع:

ما حكم قراءة القرآن للأموات، (في اليوم الثالث، وبعد أسبوع، وبعد أربعين يوما، وعلى رأس السنة)، حيث يجتمع الناس عند أهل الميت، وتقام لهم الولائم صدقةً على الميت؟ وهل يجوز للأئمة والخطباء حضور مثل هذه الاجتماعات؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن قراءة القرآن على الأموات من الأمور المختلف فيها بين أهل العلم، وكثير من المتأخرين يقولون بوصولها، قياسًا على ثواب الصدقة عن الميت، والصوم عنه، فمن أراد أن يقرأ القرآن، ويهدي الثواب؛ فليفعل ذلك بنفسه، أو مع أهله، أما أن يأتي بجماعة تعد لهم الأطعمة، فذلك منهي عنه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) [أحمد:15529]، وليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، أما تخصيص أيام محدودة لهذا الاجتماع فلا أصل له، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) [البخاري: 2550]، وعلى طلبة العلم والخطباء تنبيه الناس على هذا الأمر، بالموعظة الحسنة والرفق واللين، وعليهم عدم حضور هذه المجالس معهم؛ لأن العامة يقتدون بهم، فلا يفيد كلام يخالفه عمل، والله أعلم.

السؤال الخامس:

مع اشتداد الحر في فصل الصيف؛ اقترح البعض تأخير وقت صلاة العصر حتى يبرد الجو، فهل يجوز هذا الفعل؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الإبراد بالصلاة عند اشتداد الحر سنة، لكنه وارد في صلاة الظهر، وتأخيرها إلى أن يفيئ ظل الحيطان ليتأتى المشي في الظل لا تحت حر الشمس، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) [البخاري: 510، مسلم: 180]، قال القرطبي رحمه الله: “أبردوا؛ أي: أخروها عن ذلك الوقت، وادخلوا بها في وقت البرد، وهو الزمن الذي يتبين فيه انكسار شدة الحر، وتوجد فيه برودة ما” [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم:30/6].

أما العصر فلا يدخل وقتها إلا بعد الفيء فلا فائدة من التأخير إلا إذا أخرت كثيرا حتى يخرج وقتها، وذلك لا يجوز، قال الخرشي رحمه الله: “وقت العصر المختار إلى الِاصْفِرَارِ فِي الْأَرْضِ، وَالْجُدُرِ وَهُوَ وَقْتُ التَّطْفِيلِ، أَيْ: مَيْلُ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ، وَمِنْهُ طَفَّلَ اللَّيْلُ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: أَقْبَلَ ظَلَامُهُ، لَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ؛ إذْ لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ” [شرح مختصر خليل للخرشي:212/1]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

                                                                             

                      

                                                             الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

                                                                      مفتي عام ليبيا

28/شعبان/1436هـ

15/يونيو/2015م

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق