طلب فتوى
الجنائزالحدود و الجناياتالحدود والتعازيرالصلاةالعباداتالفتاوى

أسئلة في القتل الخطأ والدية وصلاة الغائب ورد الصائل.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4273)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية الأسئلة التالية:

السؤال الأول:

حدث حادث سير بين سيارتين، وكان في السيارة الأولى عائلة مكونة من أب وأم وثلاثة أبناء، وفي السيارة الثانية شخص مصاب بداء السكري، وقد مات الجميع، وأكد تقرير المرور أن الخطأ من سائق السيارة الثانية، فهل من حق أهل العائلة التي في السيارة الأولى المطالبة بالدية من أهل الشخص المتسبب في الحادث؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإذا كان القتل خطأً، فإنّ الواجبَ دفع الدية لأولياءِ المقتول، لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92].

عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فإنّ من حقّ أهلِ العائلة التي في السيارة الأولى المطالبة بالدية مِن عاقلة الجاني سائق السيارة الثانية، والدية في قتل الخطأ تُنجم على ثلاثِ سنوات، قال ابن الحاجب رحمه الله: “وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا كَانَتْ خَطأً أَوْ فِي حُكْمِهِ، مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ، وَبَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَو الْجَانِي؛ أَيْضًا منجمة” [التوضيح: 6/273]؛ والعاقلة الذين تجب عليهم الدية: هم عصبة القاتل من قرابته؛ وتشمل الآباء والأبناء والإخوة وأبناء الإخوة والعمومة وأبناء العمومة وإن بعدُوا، وكذلك أهل الديوان؛ لقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك في محضر من الصحابة رضي الله عنهم [الاستذكار: 25/221]؛ قال ابن الحاجب رحمه الله: “وَالْعَاقِلَةُ: هِيَ الْعَصَبَةُ، وَأُلْحِقَ بِهَا أَهْلُ الدِّيوَانِ؛ لِعِلَّةِ التَّنَاصُرِ …، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ، فَإِن اضطرَّ إِلَى الْمَعُونَةِ أَعَانَتْهُمُ الْعَصَبَةُ” [التوضيح: 6/275]، والمقصود بأهل الديوان؛ مَن يشتركون مع القاتل في الوظيفة في أنحاء الدولة؛ قال الدردير رحمه الله: “الديوان: اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ، يُضْبَطُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجُندِ وَعَدَدُهُمْ وَعَطَاؤُهُمْ…، فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَةِ، حَيْثُ كَانَ الْجَانِي مِنَ الْجُندِ، وَلَوْ كَانُوا مِن قَبَائِلَ شَتَّى” [الشرح الصغير: 4/398]، فإن عجز عن سدادها أهل الديوان والعصبة، ففي بيت مال المسلمين [التوضيح: 6/276]، والله أعلم.

السؤال الثاني:

اقترح بعض أهالي المدينة أن نجعلَ مبلغًا ثابتًا للدية، هو ثلاثة عشر ألف دينار، بحيث يلتزم جميع أفراد المدينة بالرضا به، فما الحكم الشرعي في اقتراحهم؟ ومن يتحمل الصلح ويتولاه بين الطرفين؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن مقدار دية الرجل في قتل الخطأ: مائة من الإبل؛ لحديث سهل بن أبي حَثْمة رضي الله عنه [أبوداود: 4521]، وهي من خمسة أًصناف، قال اللخمي رحمه الله: “فالديةُ من الإبل إذا كان القتل خطأً أخماسًا: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعَة” [التبصرة: 13/64،63]، وعلى أهل المدن ألف دينار شرعيّ وهو ما يساوي (4250) جرامًا من الذهب الخالص، أو ما يعادلها من المال، وذلك لما ثبت أن عمر رضي الله عنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم [أبوداود: 4252].

وإذا أرادت العاقلة أن تصالح مع أولياء المجني عليه على الدية الكاملة بدفع مبلغ من المال أقلّ من قيمتها عوضًا عن الذهب، جاز ذلك بشرطِ التعجيل؛ لئلَّا يؤدي إلى الصرف المؤخر، وبشرطِ رضَا أولياءِ المقتولِ، فإن لم يرضوا بالعوض المدفوعِ وطالبوا بالديةِ كانَ لهم ذلك، والتصالح مرغب فيه، قال صلى الله عليه وسلم: (مَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا) [مسلم: 2588]، والله تبارك وتعالى يحب العفو، ويقول: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237]، ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40].

أما ما ذكر من التحديد الذي تريد أن تفرضه المدينة فلا يجوز؛ لأن شرط الصلح رضا أولياء المجنيّ عليه فلا يجوز أن يفرض عليهم إسقاط حقهم؛ ولأن هذا التحديد من إسقاط الشيء قبل وجوبه، والله أعلم.

السؤال الثالث:

هل نصلي الجنازة على المفقودين، مع العلم أننا لا نعلم هل تم دفنهم وتغسيلهم أم لا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن صلاة الجنازة على الغائب مكروهة، قال الدردير رحمه الله: ” (وَلَا) يُصَلَّى عَلَى (غَائِبٍ) مِنْ غَرِيقٍ وَأَكْلِ سَبُعٍ أَوْ فِي بَلَدٍ أُخْرَى” [الشرح الكبير: 1/427]، قال الدسوقي رحمه الله: “(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَائِبٍ) أَيْ يُكْرَهُ” [حاشية الدسوقي: 1/427].

عليه؛ فيكره لكم صلاة الجنازة على هؤلاء المفقودين، والله أعلم.

السؤال الرابع:

هجم شخص بسيفٍ على بيت شخص آخر، فأخذ صاحب البيت السيفَ من المهاجِم وضربه به فقطع يده، فهل من حق المهاجِم الدية، أم لا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن لم يستطع صاحب البيت الهرب بنفسه وأهله وماله من المهاجِم، أو كان يستطيع الهرب لكن تلحقه مشقة كبيرة، فإنه يجوز له دفع المهاجم -بعد أن ينذره- بما يندفع به مثله، ويكون دم المهاجِم هدرًا، فلا يستحق دية ولا غيرها، أما إن قدر على تخليص نفسه بلا مشقة، فإن المهاجم يستحق الدية، قال الدردير رحمه الله: ” (وَجَازَ) (دَفْعُ صَائِلٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَرِيمٍ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ) نَدْبًا كَمَا فِي الْمُحَارِبِ (لِلْفَاهِمِ) أَيْ الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا تَرَكْتَنِي وَنَحْوَ ذَلِكَ أَيْ إنْ أَمْكَنَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُحَارِبِ، فَإِنْ لَمْ يَنْكَف أَوْ لَمْ يُمْكِنْ جَازَ دَفْعُهُ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ… (لَا) يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ (جُرْحٌ) لِلصَّائِلِ فَضْلًا عَنْ قَتْلِهِ (إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّائِلِ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ (بِلَا مَشَقَّةٍ)، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْهَرَبُ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ جَازَ لَهُ مَا ذَكَرَ” [الشرح الكبير: 4/357]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

16//ربيع الأول//1442هـ

02//11//2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق