طلب فتوى
الصلحالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالهبة

اتفاق صلح بين ورثة

هل يشمل التنازل عن تركة ظهور عقار كان مجهولا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4348)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

توفي شخص سنة 1992م عن زوجة وأبناء، وبعد عدةِ سنواتٍ صالحت الزوجةُ الأبناءَ عن ثُمُنِهَا الشرعي في المنزل والجنان، بمبلغ عشرة آلاف دينار، ثم توسع الصلح نفسه؛ لتتنازل عن أيِّ مطلب آخر من جهة زوجها المتوفّى، والمقصود ِمن جهة الإرث، ولم يكن في التركة وقتها إلّا المنزل والجنان، فتدخلت السفارة المغربية -لكون الزوجة مغربية- فجعلت المبلغ خمسة وعشرين ألفًا، ووكلت السفارة شهودًا مِن قبلها على الاتفاق، كما هو مرفقٌ بالسؤالِ، والآن وبعد سعيٍ مِن بعض الناس وبعد محاكم، ظهر ملك للمتوفى، لم نكن نعلمُ به سابقًا حين الصلح، لا الزوجة ولا الأبناء، أي: يجهله جميع الورثة، فهل تستحق الزوجة المذكورة شيئًا من العقار الذي كان مجهولًا، أم لا تستحقُّ لكونها أقرتْ بالتنازل عن إرثها في المتوفى؟ علما بأن الزوجة توفيت سنة 2004م، ولا نعلم لها أبناءَ.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن ما انجر لورثة المتصالحين من إرثٍ لم يقسمْ ولم يعلم به إلا الآن، لا يدخل في عقد الصلح المذكور، ولا يشمله العموم؛ في إقرار الزوجة بأنها لم يبق لها أي مطلب آخر من جهة زوجها؛ لعدم علم المتصالحين به، فحكمه حكم المال الطارئ على المتصالحَين بعد الصلح، ولم يعلما به، قال الشيخ محمد بن يوسف السنوسي رحمه الله – في ثنايا جوابه عن صلح وقع عن كل ما يتمول أو يطلق عليه اسم مال من الإرث، وفصلت الوثيقة بعض ذلك، ثم أراد أحد المتصالحين الرجوع على الآخر بشيء لم تفصله الوثيقة، لكنه ذكر مجملا في العقد أولًا – قال: “أنَّ هَذَا لاَ يُشْبِهُ الْمَالَ الطَّارِئَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الطَّارِئَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ حَوْزٌ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُتَصَالِحَيْنِ، وَلاَ عِلْمَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَالُ الطَّارِئُ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ صُلْحِهِمَا” [المعيار المعرب: 6/539]، وقال ابن رشد رحمه الله معلقًا على جواب في صلحٍ بين وارثٍ ومشترٍ في جميع مَوْرُوثِهِ، وَهُمْ بِالْأَندَلُس وَظَهَرَ لِلْوَارِثِ حَظٌّ بِمِصْرَ: “… وَلَوِ اتَّفَقَا جَمِيعاً عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَعْلَمَا بِالْحَظِّ الَّذِي بِمِصْرَ أَوِ الْقَيْرَوَان، لَبَقِيَ لِلْوَارِثِ، وَصَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا سِوَاهُ وَنَفَذَ؛ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ عَلِمَا بِهِ -وَهْوَ مَجْهُولُ الْقَدْرِ أَوِ الصّفَةِ- لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِداً” [البيان والتحصيل: 14/202].

عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فالثمنُ مِن الإرثِ المذكور الذي لم يعلم به إلا الآن، باقٍ على ملكِ الزوجةِ، ويستحقهُ ورثتها، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

عبد العالي بن امحمد الجمل

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

27//جمادى الأولى//1442هـ

11//01//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق