طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالوقف

استغلال الوقف وبيعه

التصرف في الوقف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4033)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

اشترى الحاج (م) منزلا بمنطقة قرجي سنة 1930م، وحبسه صدقة جارية، كما بالوثيقة: (يصرف ريعه في شهر رمضان على من يقرئ القرآن الكريم، ويهلل بالكلمة المشرفة، ويطعم الطعام للفقراء والمساكين، وجعل التولية لأرشد أولاده الذكور، ثم البنات، فإذا انقرضوا رجع النظر إلى دارة الأوقاف بطرابلس)، وقد توفي أبناؤه الأربعة، وبعدهم تولى الأحفاد النظر في توزيع الريع، وكان يشغل هذا العقار أحد أبنائه، ويدفع الإيجار للناظر عليه من إخوته، والآن تدفعه زوجته، وقدروا قيمته 600 دينار سنويا من سنة2017م، ينفقونها على الفقراء، فهل تقديرهم صحيح؟ وما حكم بيعه؟ وقد أراد بعض الأحفاد ذلك.

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن كان الحال ما ذكر، فلا يجوز بيع الوقف، ولا التَصرّف فيه بأي نوع من أنواع التصرفات؛ وهو تَعَدٍّ على الحبس، وتبديل لقصد المحبس، قال تعالى: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) [البقرة:181]، وقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه، في أرض أراد أن يُحبِّسها: (…لاَ يُبَاعُ، وَلاَ يُوهَبُ، وَلاَ يُورَثُ) [البخاري:2764]، وقال ابن أبي زيد رحمه الله: “وَلاَ يُبَاعُ الحُبُسُ وَإِنْ خَرِبَ” [الرسالة: 119].

ويجب اتباع شرط الواقف، سواء كان في صرف ريع الوقف، أو في النظر عليه، قال ابن الحاجب رحمه الله: “مَهْمَا شَرَطَ الوَاقِفُ مَا يَجُوزُ لَهُ اتّبِعَ، كَتَخصيص مَدرَسةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ أَصْحَابِ مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ” [جامع الأمهات: 2/663]، وقال الصاوي رحمه الله: “إنْ شَرَطَ الوَاقِفُ أَنّ فُلانًا نَاظِرَ وَقْفِهِ، فَيَجِبُ اتّبَاع شَرْطِهِ، وَلاَ يَجُوزُ العُدُولُ عَنْهُ لِغَيْرِهِ، وَلَيسَ لَهُ الإيصَاءُ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الوَاقِفُ ذَلِكَ…” [بلغة السالك: 4/24].

أما الأجرة المستحقة عن الوقف فأجرة المثل، وهي تختلف من وقت لآخر، ومن مكان لآخر، ويرجع في تقديرها إلى أهل الخبرة، فعلى ناظر الوقفِ أن يؤجرَه بأفضل سعر ممكن، قال القرافي رحمه الله: “وَعَلَى النَّاظِرِ فِي هَذَا الوَقْفِ أَنْ يُؤَجّرَهُ لِمَنْ شَاءَ، مِنْ طَوِيلِ المدّةِ وَقَصِيرِهَا، بِمَا يَرَاهُ مِنَ الأجْرَةِ المعَجّلَةِ أَوْ المؤَجَلَةِ، بِأُجْرَةِ المِثْلِ فَمَا فَوْقَهَا” [الذخيرة: 10/423].

عليه؛ فيحرم على الورثة التعدي على الوقف بالبيع، فإنّ اللهَ استرعاهُم على صدقاتِ المسلمين، فإنْ حفظُوها وحافظُوا عليها كانَ في مرضاةِ الله، وإنْ ضيّعوها فإنّ الله تعالَى سائلُهُم عمّا استرعاهُم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألَا فكُلّكم راعٍ، وكلُّكُم مسؤولٌ عن رعيتِهِ) [البخاري:2416]، وينبغي أن تبقى النظارة في الوقت الحاضر -للظروف التي تمر بها البلد- عند الأحفاد، ما داموا يصرفون ريع الوقف في وجهه؛ لأنه لو كان الواقف حيا الآن لأقر ذلك، ولم يفعل غيره، والله أعلم.

وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

14// ربيع الأول// 1441 هـ

11// 11// 2019م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق