طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالبيعالفتاوىالمضاربةالمعاملات

التداول على الفوركس

التعامل والتداول والتجارة بالعملات الورقية عن طريق المنصات الإلكترونية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (3995)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

لقد انتشر التعامل والتداول والتجارة بالعملات الورقية عن طريق المنصات الإلكترونية، فيما يسمى بـ(الفوركس)، وهي منصة أو وسيط أو سمسار يتيح التعامل للزبون مع البنك، وملاحظةَ العرض والطلب حسب مؤشر البيع والشراء، ويوجدُ العديد من المحافظ في هذه المنصة، ومنها المحفظة الإسلامية، وهي محفظة تلتزم بعدم حصول مستمر على التبييت، وهو حصول المنصة على عمولة في حال عدم إغلاق الصفقة قبل الساعة الخامسة، أما المحفظة الإسلامية فتغلق تلقائيا قبل إغلاق الصفقة، فلا يؤخذ عمولة من العميل، ولا وجود لرافعة مالية في المحفظة الإسلامية، وهي عبارة عن زيادة القوة الشرائية للعميل، ففي حالِ اشترى ألف دولار وزاد القيمة الشرائية بنسبة واحد إلى عشرة يدخلُ على عشرة آلاف، وهذا مجرد زيادة في القيمة الشرائية، ولا يؤخذ عليها فائدة بعد انتهاء الصفقة، وتكون الصفقة ربحًا وخسارة للعميل، ولا يتحمل المقرض معه الربح أو الخسارة، يعني لو خسر يخسر من قيمة الألف دولار، ولو ربح يزيد من قوة المال، وهذه المنصة تأخذ عمولة من فتح صفقة البيع أو الشراء، وهي عمولة متفق عليها، وجدت الرافعة أم لم توجد، فهل يمكن الدخول في مجال التداول بالفوركس وفتح حافظة إسلامية؟ مع العلم أنه لا وجود لرافعة مالية، فتستثمرُ المبلغ الذي معك فقط، وأن المنصة تأخذ عمولة في حالة الربح والخسارة.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن التداول على الفوركس محرمٌ شرعًا، كما صدر عن قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطـة العالم الإسلامي؛ لاشتماله على الربا، المتمثل في الزيادة على القرض عن طريق رسوم التبييت، والجمع بين سلف وبيع، وما يشتمل عليه غالبًا من العقود غير الجائزة شرعًا، كالمتاجرة في السندات وأسهم الشركات دون تمييز، والمتاجرة في عقود الخيارات والمستقبليات والعقد على المؤشر، وبيعِ الوسيط ما لا يملك في بعض الحالات، وعدم القبض الحقيقي ولا الحكمي في شراء العملات، وما تحدثه من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة، وخصوصًا المستثمر، وليست المحفظة الإسلامية استثناء، لاشتمالها على بعض علل الفساد في المحافظ الاعتيادية، حتى وإن لم يوجد فيها التبييت لليوم الثاني، كاشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، ولو لم يكن الشرط مكتوبًا بينهم في العقد؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين سلف وإجارة (السمسرة)، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع، المنهي عنه شرعًا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ…) [أبوداود:3504]، وعدم القبض في شراء العملات، فتسجيل العملية في قيد المتعامل لدى شركة الوساطة المالية لا يعد قبضًا حكميا؛ لأن التسوية المالية لا تكون إلا بعد يومَي عمل على أقل تقدير، مع الأضرار الاقتصادية سالفةِ الذكر، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

08// صفر// 1441 هجرية

07// 10// 2019 م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق