طلب فتوى
الأقضية والشهاداتالفتاوى

الشهادة على الخط في إثبات الحقوق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4403)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكمُ الشهادةِ على الخطّ؟ وهل يصحّ الاحتجاج بخطّ الموثق على صحة كتابة الوثيقة مِن قبلهِ، إذا لم يذيلها بتوقيعهِ واسمه؟ علما أنّ الشهودَ على الخطّ هم مِن أهلِ المعرفةِ والخبرة بالحججِ والوثائقِ في منطقتنا.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالشهادة على خط الوثيقة، وأنّ كاتبها شخصٌ معينٌ معروفٌ لدى الشهودِ، وأنّه كان ممارسًا لهذه المهنةِ إلى أن توفي، جائزةٌ معمولٌ بها في إثباتِ الحقوقِ كلّها على المشهورِ، ولا بدّ في إقامتها مِن شهادة عدلينِ عارفينِ، يشهدانِ بذلكَ أمامَ القاضِي، لينظرَ شهادتهما ويتحققَ منهما، ليحكمَ بمقتضاها، قال الشيخ مَيَّارة رحمه الله -عند قول ابن عاصم:

وَخَطُّ عَدْلٍ مَاتَ أَوْ غَابَ اكْتُفِيَ *** فِيهِ بِعَدْلَيْنِ وَفِي الْمَالِ اُقْتُفِيَ- :

“قَالَ اللَّخْمِيُّ: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ، أَوْ الْغَائِبِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْأُمَّهَاتِ الْمَشْهُورَةِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إجَازَتِهَا وَإِعْمَالِهَا، ابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَشْهُورَ إعْمَالُهَا … وَيَكْتَفِي فِي ثُبُوتِ خَطِّ الْعَدْلِ الْمَيِّتِ، أَوْ الْغَائِبِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّ الْخَطَّ خَطُّ فُلَانٍ الْمَيِّتِ، أَوْ الْغَائِبِ … ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي قَبُولِهَا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ قَوْلَانِ: التَّوْضِيحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَالُوا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا حَيْثُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: لِمَالِكٍ .. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ: جَرَى الْعَمَلُ مِنْ الْقُضَاةِ بِبَلَدِنَا يَعْنِي قُرْطُبَةَ بِإِجَازَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ، وَلَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فِي الْأَحْبَاسِ، وَغَيْرِهَا فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ … [فـ] إذَا لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَمَنْ قَالَ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ أَبْطَلَ الشَّهَادَةَ هُنَا، وَمَنْ قَالَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَعْمَلَ الشَّهَادَةَ هُنَا وَيَحْلِفُ يَمِينَيْنِ يَمِينٌ مَعَ شَاهِدِهِ، وَيَمِينٌ أُخْرَى لِكَمَالِ السَّبَبِ” [الإتقان والإحكام: 1/64].

عليه؛ فالشهادة على الخطّ أن كاتب الوثيقة فلان مشروعةٌ، تقامُ أمام القاضي، ولكنّها لا تغني شيئا إن كانت خالية من الشهود سواء كان بها توقيع الكاتب أو خالية من التوقيع، ولا بدّ من النظر لباقي الشروط، وانتفاء الأمور التي تسقط الوثيقة؛ كوجود خرم بها ونحو ذلك، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

حسن بن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

17//رجب//1442هـ

01//03//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق