طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

الطلاق حال الغضب الشديد وحال الإغلاق

الطلاق حال غياب العقل والوعي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4520)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

طلقت زوجتي ثلاث مرات، في المرة الأولى كنت غاضبًا جدًّا، وحدث خلاف مع زوجتي، وتلفظت بالطلاق مرةً واحدةً، وأنا أعي ما أقول، أما في المرة الثانية فحدث خلاف مع زوجتي بعد خمس سنوات من الطلقة الأولى، وغضبت غضبًا شديدًا، ولم أكن أعي ما أقول، وأخبروني بعد أن ذهبَ غضبي أني تلفظت بالطلاق مرةً واحدةً، وأما الثالثة فقد كانت بعد مضي سنتين من الثانية، وكنت في حالة غضب، فتلفظتُ بالطلاق مرةً واحدةً، وأنا أعي ما أقول، وقد مضى على الطلقة الثالثة أكثر من ثلاث سنوات، ولم أرجع زوجتي إلى عصمتي بعد، فما الحكم الشرعي في هذه الطلقات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن العقل هو مناطُ التكليف والمؤاخذة بالأقوال والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعي ما يقول، ويقصد ما تكلم به، فالطلاق واقعٌ، وأما إن كان المطلق شديد الغضب وقت الطلاق، إلى درجةٍ لا يعي فيها ما يقول، ولا يشعر بما صدر منه؛ فالطلاق لا يقع؛ لأنه صار في حكم المجنون فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يَفِيقَ) [الترمذي: 1423،وقال: حسن غريب]، وقال الصاوي رحمه الله: “يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ، خِلَافاً لِبَعْضِهِمْ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لاَ يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ” [بلغة السالك: 2/351].

وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، فإن الطلاق في المرة الأولى والثالثة واقع، وأما في المرة الثانية فهو غير واقع، ثم إن الزوج إن كان بعد الطلقة الثالثة مسترسلا على زوجته دون أن يقول رجعت أو ينوي الترجيع، فإن الاسترسال يعد رجعة ولو كان بدون نية، بناء على ما ذهب إليه بعض المتقدمين من علماء المالكية، أما إن كان مفارقا لها من حين الطلاق، فيجوز له إرجاع زوجته إلى عصمته بعقد جديدٍ، بِوليٍّ وصداقٍ وشاهدين؛ لكونها خرجتْ من العدة، وعلى السائل إلى يتنبه أنه لم يبق له في العصمة إلا طلقةٌ واحدةٌ، فإن طلقها مرة أخرى بعد إرجاعها هذه المرة، فإن زوجته تبينُ منه بينونةً كبرى، ولا تحِلُّ له إلا بعد زوجٍ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

(تنبيه: أعطيت هذه الفتوى بناء على طلب المستفتي، وإقراره بأن القضية موضوع الفتوى ليست معروضة على القضاء، وإذا ثبت خلاف ذلك فتعد الفتوى لاغية، ويخضع صاحبها للمساءلة القانونية)

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

25//شوال//1442هـ

06//06//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق