طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالبيعالفتاوىالمعاملاتقضايا معاصرة

المعاملات المالية في شركة كيونت والتسويق الهرمي والشبكي

معاملات مالية محرمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4276)

 

ورد إلى دارِ الإفتاءِ الليبيةِ السؤال التالي:

أنا مِن زبائنِ شركة (كيو نت)، التي تعملُ في مجالِ التسويقِ الهرَمي والشَّبكي، وأدخلتُ معي عددًا مِن الأقاربِ والأصحابِ، وعلمْنَا مؤخرًا بحرمةِ التعاملِ وفقَ هذه الطريقة، ولا أستطيعُ أخذَ رأس مالي، وإنما آخذُ عمولاتٍ على مَن أدخلتُهم، فكيفَ أتصرفُ لأتحلّلَ من هذا العقد؟ وهل عليّ التزام إزاء الذين أدخلتُهم؟ علما أنّ العدَدَ ليس بقليل.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالمالُ المأخوذُ مِن عمليات التسويقِ الهرمي والشبكي مالٌ حرامٌ؛ لأنه مخاطرةٌ وميسر، وقد نهى الله تعالى عن الميسر، وقرنه بالموبِقاتِ، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، والحكم في المعاملاتِ المحرمة أنْ يكفَّ المسلمُ عنها بمجردِ علمِهِ بذلك، ويصرفَ الربحَ الناشئَ عنها في مصالحِ المسلمينَ العامة؛ لأنه مالٌ حرامٌ، لم يُعلم صاحبُه على وجهِ التحديدِ، ولا يرجعُ للشركة التي تتعاملُ وتشجعُ على الحرام؛ لأنّ فيه إعانةً لها، ثم إن الشركة مُطالَبةٌ -أيضًا- بالتخلصِ مِن أرباحها الناشئةِ عن هذه المعاملاتِ المحرمةِ، قال القرافي رحمه الله: ” قَاعِدَةٌ: – الْأَمْوَالُ الْمُحَرَّمَةُ مِنَ الْغُصُوبِ وَغَيْرِهَا إِذَا عُلِمَتْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ تُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْأَشْخَاصِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الصَّارِفِ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نُوَّابِهِ أَوْ مَنْ حَصَلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ” [الذخيرة: 6/28]، وأمّا ما يلزمُك تجاه مَن أدخلتهم في هذه المعاملة، فالواجبُ عليك أنْ تبينَ لهم الحكم الشرعي في هذه المعاملةِ، وفي ما اكتسبوهُ مِن أموالِها، ولا تغرمُ شيئًا مِن أموالهم التي ضاعتْ عليهم، بسببِ الآليةِ المتبعة في التسويقِ الهرمي؛ لأنه تغريرٌ بالقولِ، لا يلزم عليه شيءٌ، ولا حجةَ لك ولا لهم بدعوَى الجهل؛ لأنّ الجاهلَ في هذا البابِ لا يعذرُ بجهلهِ، وكان عليك وعلى أمثالك ألا تقدموا على التعامل في هذا التسويق المبني على المقامرة إلا بعد سؤال أهل العلم، ومعرفة حكم الله تعالى فيه، فإنه لا يجوز للمسلم أن يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه بإجماع أهل العلم، قال القرافي رحمه الله: “قَاعِدَةٌ:  كُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مِنَ الْمُعَامَلَاتِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ الله تَعَالَى فِي ذَلِك… فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ حُرِّمَ عَلَى الْجَاهِلِ كَسْبُهُ الْحَرَامُ كَالْعَامِدِ” [الذخيرة: 6/28]، واللهُ أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

                                 

                                  

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

16//ربيع الأول//1442هـ

13//11//2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق