طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالهبة

الهبة بالإكراه باطلة غير ماضية

التفريق بين الأبناء في الهبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4681)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

اشتريتُ قطعة أرض سكنية، وسجلتها باسم ابني الأكبر؛ هربًا من القانون الذي لا يسمح بامتلاك أكثر من عقار في العهد السابق، وقد طلبتُ منه بعد ذلك إدخالَ إخوته معه في ملك هذه الأرضِ، فرفضَ ابنِي، وقد أعطيت أبنائي شققًا، وزدتُ أحدَهم غير الأول منزلًا قديمًا باسمه، فهل عليّ إثم في هذا التفضيل غير المقصود لبعض الأبناء، أم لا؟ وكيف يمكنني تصحيح ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالهبةُ لبعضِ الورثةِ دونَ البعضِ، إذا كانَ الغرضُ منها حرمانَ بعضِ الورثة والإضرارَ بهم، فلا تجوز؛ لمخالفتها قصدَ الشارع من قسمة الميراث بالعدلِ، قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن) [النساء:11]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ” [البخاري: 2587]؛ أما إذا كان الغرضُ من الهبة مراعاةَ الضعيفِ أو المريض، أو الأكثر بِرًّا وإحسانًا؛ فلا حرج في ذلك.

فالقطعة التي كتبها الوالدُ لابنه خوفًا من أن تنتزع منه، هي هبةٌ غير لازمة له، لأنه مكره عليها، وهي باقية على ملك الوالد، ولا يفيد تسجيلها باسم الابن المدعي لها تملّكاً، قال ابن عبد الرفيع رحمه الله: “وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى ِهبَةٍ نِصْفَ دَارٍ، أَوْ نِصْفَ عَبْدٍ، فَوَهَبَ جَمِيعَ ذَلِك، فَهُوَ كُلُّهُ بَاِطِلٍ. وَقَالَ مُحَمَدٍ بن سَحْنُون عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ مَنْ لَقِيَ مِنَ عُلَمَائِهِمْ: “إِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَهَبَ فُلَانًا أَلْفاً، فَوَهَبَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، أَنّ ذَلِكَ كُلّهُ بَاطِلٍ” [معين الحكام على القضايا والأحكام:889]، وعلى الوالد أن يعدل في قسمة أملاكه على الورثة، إن أراد قسمتها، وإلا فليتركها على ما فرضه الله تعالى في قسمة المواريث بعد وفاته، والله أعلم.

وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

17//ربيع الأول//1443هـ

24//10//2021م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق