طلب فتوى
الفتاوىقضايا معاصرة

تحويل المخلفات البشرية والحيوانية إلى أعلاف

حكم بيع الأعلاف المحولة من المخلفات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4120)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا باحث في مجال مراقبة الجودة، سأقوم بإجراء دراسة عن تحويل مخلفات الدواجن والمجازر إلى أعلاف حيوانية، وهذه المخلفات عبارة عن: (حيوانات نافقة، وأجنة، ومخلفات مجازر الدواجن من دم وريش وعظام وأرجل)، يتم تجفيفها ثم طحنها لتصير على هيئة مسحوق، ثم تخلط مع علف حيواني، والغاية من هذه الدراسة تقليل الأضرار البيئية الناتجة عن رمي مخلفات المجازر في القمامة، وكذلك انتفاع الحيوان من هذه الأعلاف بالمواد المغذية والمفيدة، وتلبية احتياجات السوق الليبي من منتجات الأعلاف، بحيث يقل استيرادها، علما بأن هذه المخلفات يستفيد منها مربو الحيوانات بالدرجة الأولى، عن طريق خلط هذه المساحيق بالأعلاف، فما حكم هذا الفعل؟ وفي حال يريد أن يتاجر فيها، فما حكم شراء هذه المخلفات؟ وما حكم بيعها بعد جعلها مسحوقًا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن هذه المخلفات هي عبارة عن خليط من الأعيان الطاهرة والنجسة، فما ذُكي ذكاةً شرعيةً وفُصِل منه شيءٌ بعد الذكاة كالعظام والأرجل فهو طاهرٌ، قال الخرشي رحمه الله: “(وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُذَكَّى وَأَجْزَاءَهُ مِنْ كَبِدٍ وَعَظْمٍ وَغَيْرِهِمَا طَاهِرٌ”[شرح الخرشي:1/83]، وما انفصل حال الحياة كالريش، فالقصبة منه نجسة والريش طاهر، قال الحطاب رحمه الله: “(وَالنَّجِسُ … مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعَاجٍ وَظُفْرٍ)…( وَقَصَبَةَ رِيشٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ الْقَصَبَةِ نَجِسٌ، وَهَذَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَالرِّيشُ شَبِيهُ الشَّعْرِ كَالشَّعْرِ، وَشَبِيهُ الْعَظْمِ كَالْعَظْمِ”[مواهب الجليل:1/100]، والميتة كالحيوانات النافقة والأجنة والدم المسفوح كلها نجسة، قال الدردير رحمه الله: “وَ(النَّجِسُ (مَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ بَرِّيٌّ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ …والْبَيْضُ الْمَذِرُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَهُوَ مَا عَفُنَ أَوْ صَارَ دَمًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا فَإِنَّهُ نَجِسٌ… (وَدَمٌ مَسْفُوحٌ) أَيْ جَارٍ بِسَبَبِ فَصْدٍ أَوْ ذَكَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ”[الشرح الكبير:1/50-53-57].

عليه؛ فينبغي للجهات ذات العلاقة أن تفرق في معالجتها لهذه المواد، بين ما أصلُه طاهٌر مِن مخلفاتِ الحيوان المذكَّى، فهذا يجوز فيه البيع والعلف، وبين ما هو نجس من بقايا الحيوان غير المذكَّى، أو المخلفات البشرية، فهذا النوع يجوز بعد معالجته أن يُجعل علفًا للحيوان، ولا يجوز بيعه، وذلك بأن تتولى شركات القطاع العام تحويله إلى علف، وتصرفه مجانًا، أو لحظائر حيوانية تملكها؛ لقول الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) [المائدة:3]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) [سنن الدارقطني:2815]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (قَاتَلَ اللهُ الْيَهُوَدَ؛ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) [صحيح البخاري:2236]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

23// جمادى الآخرة// 1441هـ

18// 02// 2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق