طلب فتوى
الصلاةالطهارةالعباداتالفتاوىالمساجد

حكم الاستفادة من الطابق الثاني من المسجد لتحفيظ النساء القرآن

هل يجوز دخول الحائض في الطابق الثاني من المسجد للتعلم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5276)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

هل يجوز الاستفادة من الطابق الثاني من المسجد لتحفيظ النساء القرآن؟ وهل يجوز دخول الحائض إليه للتعلم، علما بأنه لا يُصلى فيه إلا عند الازدحام؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالطابق العلويّ من المسجد يعدّ مسجدا وحكمه حكم المسجد، قال ابن رشد رحمه الله: “قَالَ مَالِك: كَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ يُفْرَشُ لَهُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فِي الصَّيْفِ، فَيَبِيتُ فِيهِ، وَلاَ تَأْتِيهِ فِيهِ امْرَأَةٌ وَلَا تَقْرَبُهُ، وَكَانَ فَقِيهًا”، قال ابن رشد رحمه الله: “لا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ لِظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْحُرْمَةِ مَا لِلْمَسْجِدِ” [البيان والتحصيل: 17/101].

وعليه فيجوز للنساء دراسة القرآن وحفظه في الطابق العلوي من المسجد، إذا لم يكن بهنّ عذرٌ شرعي كالحيض يمنعهن من دخول المسجد، فلا يجوز للمرأة الحائض أن تدخُل المسجد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: (جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَة فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: (وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ)، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا، رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَة، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ، فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لاَ أُحِلّ الْمَسْجِدَ لِحَائِض وَلاَ جُنُب) [أبوداود: 1/109]، قال الدردير رحمه الله: “(وَ) مَنعَ – أَيُ: الحَيْضُ– (دُخَولَ مَسْجِد) إِلاَّ لِعُذْر كَخَوْف عَلَى نَفْس أَوْ مَال” [الشرح الكبير: 1/173]. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

05//صفر//1445هـ

21//08//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق