طلب فتوى
البيعالفتاوىالمعاملاتقضايا معاصرة

حكم المشاركة في شحن بطاقة العشرة آلاف دولار

الاشتراك في قيمة شحن بطاقة الأغراض الشخصية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4379)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
لدي بطاقة الأغراض الشخصية (عشرة آلاف دولار) ولا أملك مالا لشحنها، فهل يجوز لي أن أعرض على شخص أن يقوم بشحنها على أن يكون شريكا لي في اقتسام المكسب بعد إرجاع رأس ماله؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالنظرُ في العقودِ إلى المقصودِ عند أهل العلم، ومن ذلك ما صرَّحَ به فقهاءُ المالكية في كتبهم؛ مِن أنّ العقود تنعقد بغير لفظها الصريح، إذا استعمله الناس وعرف المقصود، ومن قواعدهم في ذلك: (العبرة في العقود بالمقصود لا بالموجود)، و(الأمور بمقاصدها)، والأصل الذي بُنيت عليه هذه القواعدُ، حديثُ النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ) [البخاري: 1، مسلم: 45].

فلا يفيدُ العاقدَ عند علمائنا تسمية العقد بيعًا أو قراضًا، إذا كان المقصودُ السلف، فمَن عقد على سلعةٍ أو وجدَها تبتاعُ في السوق، ولم يقدر على ثمنِها، فجاء إلى آخر فقال له: وجدتُ فلانًا يبيع سيارةً بعشرةِ آلافٍ مثلًا، فادفعْ لي قراضًا أشتريها به، وأنت شريكِي في ربحِها، قالوا: ما دفعه إليه ثمنًا للسيارةِ يكون قرضًا لا قراضًا، وما يأخذه صاحبُ المال مِن الربحِ هو فائدةٌ على القرضِ، لا ربح قِراضٍ، قال في المختصر: (وبعدَ اشترائِهِ إنْ أخبره فقرضٌ) [مختصر خليل: 198].

وصورة المسالة، كما في شرحِ عبد الباقي الزرقاني: “… سأل رجلًا مالًا ينقدُه ثمنَ سلعةٍ ابتاعها لنفسه، وتكون قراضًا بينهما، فدفع له بعد اشترائِهِ (أي التعاقد عليها)، فالحكمُ أنه إنْ أخبرَه بالشراء فقرضٌ فاسدٌ، يلزمُه ردّه لربهِ عاجلًا، كما تفيدُهُ المدونة، ولا يلزم ربَّه أن ينفعَ به العامل (وهو هنا الذي اشترى السيارة أو البطاقة) مدةً، كالقرضِ، لأنه لم يقع على القرض (أي ابتداءً)، والربح للعاملِ والخسارةُ عليه” [شرح الزرقاني على المختصر: 6/ 218].

وعندما قال صاحب المختصر، عاطفًا على الصور الجائزة في القراض: (وادفعْ لي فقد وجدتُ رخيصًا أشتريهِ)[مختصر خليل: 198]. قال عبد الباقي: “لِما روي أن عثمان قال له رجلٌ: وجدتُ سلعة تباع، فأعطني قراضًا أبتاعها به، ففعل”[ شرح الزُّرقاني على المختصر: 6/397] ، لكن محل هذا إذا لم يسمِّ له السلعةَ ولا البائع كما قال الشارح (أي بهرام) والمواق، فإن سماهما (أي السلعة والبائع)، فانظر هل تكون السلعة لرب المال، وعليه للمشتري (صاحب السيارة أو البطاقة في مسألتنا) أجر تولّيه، أو تكون السلعة للمشتري، والقراض فاسدٌ، وإن عين البائِعَ فكمسألة: اشتر سلعة فلان، فله قراض المثل، وإن عين السلعة، فله أجرة المثل [ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 7/453، وشرح الزرقاني:6/221]، وأصل المسألة في المدونةِ: قال الإمام مالك رحمه الله: “ولو أن رجلا ابتاع سلعة، فأتى إلى رجل فقال: ادفع إلي مالا أدفعه في ثمنها ويكون قراضا، قال مالك: لا خير في هذا، فإن وقع لزم صاحب السلعة رد المال إلى صاحبه، ويكون له ما كان فيها من ربح وعليه ما كان فيها من وضيعة، وأراه بمنزلة رجل أسلف رجلا مائة دينار، فنقدها في سلعة اشتراها، على أن له نصف ما ربح فيها وعليه ما كان فيها من وضيعة” [المدونة: 3/ 656]، وهو بيِّنٌ أنّ المال المدفوعَ قرضٌ لا قراضٌ كمَا سمّياه.

وعليه؛ فلا تجوز هذه المعاملة؛ لأنها قرض، والقرض لا يُسْتَجَرُّ منه النفع، وليست مضاربة كما دلت عليه نصوص الفقهاء السابقة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

حسن سالم الشريف

عبد الرحمن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19/جمادى الآخرة/1442هـ

2021/2/01م

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق