طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

دعوى الزوجة بأن زوجها مسحور عندما طلقها ثلاثا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5274)

 

السّيّد المحترم/ قاضي محكمة ع ج الجزئية.

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تحيّة طيّبة، وبعد:

فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمنة السؤال عن حكم ما ورد في دعوى طلاق أوقعه الزّوج (المدّعي) على زوجته (المدّعى عليها)، شارحًا لها على نحو مجمل، بقوله: إنه تزوج بها بموجب عقد زواج شرعي، ودخل بها، ورزق منها بستة أطفال، ثم أوقع طلاقه الأول عليها بلفظ: (أنت طالق)، وراجعها في اليوم الثاني، ثم أوقع الطلاق الثاني عليها بلفظ: (أنت طالق)، وراجعها في اليوم التالي، ثم أوقع الطلاق الثالث عليها بتاريخ: 20/06/2022م، بلفظ: (أنت طالق)، وهو المكمل للثلاث.

وقد أقر الزوج المدعي أمام المحكمة بذلك الطلاق، وأكّد على أنّ زوجته حرمت عليه من عند الله، وفقًا للرؤيا التي يراها في المنام والأحلام، وأرجع طلاقه لتلك الرؤيا، وأضافَ أنه سليمٌ معافى.

وأفادت المدعى عليها بأنه يعاني من مرضٍ وبه سحر، وتظهر له رؤى في المنام تطلبُ منه طلاقَ زوجته، وفي الصباح يقوم بتنفيذ الرؤيا، وأنها سألت بعض المشايخ، فأجابوها بأن الطلاقَ لا يقع.

فما الحكم الشرعي في هذه الحالة، مع التفصيل؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فهل ادعاء الزوجة أن زوجها مسحور يتصرف مسلوب الإرادة أحيانا هو مما تعرفه الزوجة وحدها، أم هو معروف بين عائلته وقرابته وأصدقائه؟ فإن من بلغ به السحر هذا المبلغ لا يخفى أمره في العادة عن قرابته ومخالطيه، فالأولى للمحكمة ابتداء أن تستدعي بعض قرابته مثل إخوته أو والده؛ لتسمع منهم عن حالته الصحية، فإذا نفوا مرضه فادعاء الزوجة وحدها سيكون غريبا، وإن أثبتوه فلا يكفي ذلك منهم، بل لا بد أن يثبت لدى المحكمة بشهادة طبية من جهة رسمية موثوق بها، وإن لم يكن حال الزوج معروفا بين قرابته بهذا وادعته الزوجة وحدها، فإنها تصير مدّعية ادعاء غريبا بأنها وحدها تعرف أن زوجها مسحور، فيلزم حينئذ أمران، الأول على الزوجة أن تُثْبت بِشَهَادَةِ العدُولِ أنّ زوجها تَعْتَرِيهِ نَوْبَات هذيان، وأَنَّه قد يتصرّف مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ، والثاني أن على المحكمة أن تأمرَ بعرضِ الزوج على أَطِبَّاءَ مَوْثُوقِينَ؛ لِيُقَرِّرُوا صحةَ ما ادّعتهُ الزَّوجَة، مِن أنه يكون أحيانا مَسْلُوبَ الإِدْرَاكِ بحيثُ لا يعرف ما يقولُ، أو مجبرًا على التَّلفُّظ بالطَّلاقِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ، فإن ثبت ذلك، فيكون الزوج حينئذٍ في حكم فاقد التكليف والأهليّة الشرعيّة، ولا يلزمه الطلاق إن أوقعه في وقت كان فيه مسلوب الإرادة، وإن لم يثبت ذلك بالشهود العدول، ولا من قِبل الأطباء المختصين فلا يلتفت لقول الزوجة ويكون الطلاق لازما؛ قال الدّردير رحمه الله في ذكر من لا يلزمه الطلاق: “(أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) قَامَ بِهِ، فَطَلَّقَ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ حَيْثُ شَهِدَ الْعُدُولُ بِأَنَّهُ يَهْذِيْ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِصِحَّةِ عَقْلِهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ” [الشرح الصغير: 2/544].

وأما إذا لم يثبتْ لدى القاضي ما ادَّعَتْه الزَّوجة، فالأصل أنَّ الزَّوج هو من بيدهِ العصمة، وإقرارُه على نفسه بالطَّلاقِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ) [ابْنُ مَاجَهْ: 6354]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

عبد الدائم بن سليم الشوماني

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

05//صفر//1445هـ

21//08//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق