طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالوقف

شروط في وقف

اتباع شرط الواقف مقيد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4162)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

يرغب السيد (م) في وقف عقار على ذريته، يشمل الولد الصلب وذريته من صلبه المباشر، ذكورًا وإناثًا، والبنت الصلب وذريتها المباشرين، ذكورًا وإناثًا، ثم يستقر الأمر على الذرية الذكور فقط وأبنائهم وأبناء أبنائهم، إلى يوم القيامة، وجعل لصرف ريع الوقف شروطًا، منها:

ـ “أن يكون الطالب يلازم حفظ القرآن، ولا يبدأ بصرف المنحة له إلا بعد حفظ ربع القرآن، وتستمر المنحة شهريًّا حتى يحفظ الطالب القرآن كامًلا، وفي حالة عدم انتهاء الطالب من حفظه للقرآن بعد ثلاث سنوات من بدء الحفظ، يطالب برد نصف المنحة الشهرية طيلة السنوات الثلاث الفائتة”.

ـ “يحجج ويعتمر عني كل ثلاث سنوات حسب الاستطاعة”.

ـ “ما دمت حيا مدركا… فلي الحق أن أتصرف بجزء من صافي ربح الأوقاف أو كلها، بأي نوع من أنواع التصرف لصالحي بالمعروف”.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الواقف إذا شرط لصرف ريع الوقف شروًطا وجبَ اتباعُها، ما لم تشتمل على أمرٍ محرَّم، قال ابن الحاجب رحمه الله : “وَمَهْمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَجُوزُ لَهُ اتُّبِعَ؛ كَتَخْصِيصِ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ أَصْحَابِ مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ” [جامع الأمهات: 450]، وشرط الواقف إرجاع نصف المكافأة المدفوعة إن لم يتمّ الطالب حفظ القرآن في ثلاث سنوات؛ ينبغي إلغاؤه، فإنّ الأصل في الوقف أنه من باب التبرع والإحسان، وليس المعاوضة، والأولى فيه تخفيف الشروطِ وتيسيرها على الموقوف عليهم؛ قال القرافي رحمه الله: “وَيَنْبَغِي أَن يُخَفّف شُرُوطه وألّا يضيّق  عَلَى مُتَنَاوِلِهِ بِكَثْرَتِهَا، فَإِنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِمُخَالَفَتِهَا، وَتَسْهِيلُهِا مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْأَجْرِ” [الذخيرة: 6/322].

وأمّا شرط الحجّ والعمرة عن الواقف كل ثلاث سنوات، فتركه أولى؛ لكراهة النيابة عن الغير في الحج والعمرة عند المالكية، والأولى جعل الوقف في ما يكون مجمعًا على الثواب عليه شرعًا، وتشتد حاجة الناس إليه، كتعليم العلم وإعانة الفقير وابن السبيل والجهاد في سبيل الله، ففي مثل ذلك كانت صدقات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أكثر نفعًا وأعظم أجرًا، قال مالك رحمه الله: “وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحُجَّ أَحدٌ عَنْ حَيٍّ؛ زمِنٍ أَوْ غيرِهِ، وَلَا أَنْ يَتَطَوّعِ بهِ عنْ ميّتٍ، صَرورَةً كَانَ المحجوجُ عنهُ أَمْ لَا، وَيُتَطَوّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ، يُهدَى عَنْهُ، أَوْ يُتَصَدّقُ، أَوْ يُعْتَقْ” [الجامع لابن يونس: 5/614].

وأمّا شرط الواقف أنّ له الحقّ في التصرف بكل ريع الوقف أو جزء منه في صالحه بالمعروف، فإنْ قصد به أنه يأخذ ريع الوقف لينفقه بنفسه على جهة الوقف فهو جائزٌ، لا إشكال فيه، وحينئذ تغيّر صيغة الشرط لما يكون أوضح في المراد، أما إن كان المقصود أن ينفق منها على نفسه هو؛ فهو شرط باطلٌ، قال الخرشي رحمه الله: “يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَلَى النَّاظِرِ أَنَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْغَلَّةَ وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ الْمُطَابِقَةِ لِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَلَّةِ لَا يُبْطِلُ حَوْزَ الْوَقْفِ وَمَفْهُومُ لِيَصْرِفَهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِيَأْكُلَهَا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ كَذَا يَنْبَغِي” [الخرشي: 7/81]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

27// رجب// 1441هـ

22// 03// 2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق