طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

طلاق السكران

طلاق رجعي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4401)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

طلقت زوجتي مرةً واحدةً، ثم أرجعتُها بعد شهرين، ثم أُخْبِرْتُ بأني طلقتُها بالهاتف، وكنتُ بحالِ سكرٍ وفاقدًا للوعيِ، فأنكرتُ ذلك، واستَفتَيتُ شيخًا فَأفتاني بعدمِ وقوعِ الطلاقِ، واستمرتْ عشرتُنا، والآنَ صدرتْ مني طلقةٌ واحدةٌ، فهل لي الحقُّ في إرجاعِ زوجتي؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن السكران إذا كان مختلطا يفيق أحيانا ويفقد الوعي أحيانا فإن الطلاق يلزمه؛ أما إذا كان السكران طافحا فاقدا للعقل تماما ليس عنده تمييز لا يفرق بين المرأة والرجل ولا بين السماء والأرض فطلاقه غير واقع؛ لأنه كالمجنون؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) [أبوداود: 4405]، قال الدردير  رحمه الله: “إِلاَّ أَن لاَّ يُمَيِّزَ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَجْنُونِ” [الشرح الكبير: 2/365]، وهو قول عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، ورواية محمد بن عبد الحكم في المذهب، واختيار ابن رشد والباجي رحمهم الله، قال ابن رشد رحمه الله: ” فَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ” [البيان والتحصيل: 4/258].

عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر من كونك لا تعرف ما صدر منك وقت الطلاق فإن هذه الطلقة غير واقعة، ويجوز لك إرجاع زوجتك إلى عصمتكَ، ما دامتْ في العدةِ بقولكَ: أرجعتُ زوجتي إلى عصمتِي، ويندبُ إشهادُ شاهدين على ذلكَ؛ لِقَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

(أعطيت هذه الفتوى بناء على طلب المستفتي وإقراره بأن القضية موضوع الفتوى ليست معروضة على القضاء، وإذا ثبت خلاف ذلك فتعد الفتوى لاغية، ويخضع صاحبها للمساءلة القانونية)

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي امحمد الجمل

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

17//رجب//1442هـ

01//03//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق