طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

طلاق الغضبان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1849)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

طلقت زوجتي المرة الأولى طلقة واحدة، وبعد ستة أشهر راجعتها عن طريق المأذون الشرعيّ، وطلقتها بعد ذلك بثلاثة أشهر، بلفظ: (أنت طالق طالق طالق)، وراجعتها عن طريق المأذون الشرعي، ثم حصل نزاع بيني وبينها، وغضبت غضبًا شديدًا، وأخبروني أني قلت لها أثناء المشادة الكلامية: (أنت طالق طالق طالق)، ولم أشعر أنا بذلك بسبب الغضب الشديد، فما الحكم في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الطلقة التي وقعت – كما يقول السائل – في الغضب هي الطلقة الثالثة، فإن كان يعي ما يقول، ويتذكر تلفظه بالطلاق، فإن طلاقه يقع، ولو كان الغضب شديدًا، فعن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت: (أنها راجعت زوجها، فغضب، فظاهر منها، وكان شيخًا كبيرًا، قد ساء خلقه وضجر، وأنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلت تشكو إليه ما تلقى من سوء خلقه، فأنزل الله آية الظهار، وأمره رسول صلى الله عليه وسلم بالكفارة) [ابن ماجه:2063]، فهذا الصحابيّ ظاهَرَ في حال غضبه، لكنه ألزم بالكفارة، ولم تسقط عنه؛ لكونه غضبان، والطلاق كالظهار، ولِمَا روي عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه: “أن رجلًا قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبان، فقال ابن عباس: لا أستطيع أن أحل لك ما حرم الله عليك، عصيت ربك، وحرمت عليك امرأتك” [الدارقطني:(13/4)، فتح الباري:(275/9)]، قال الصاوي في بلغة السالك: “يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه، خلافًا لبعضهم، وكل هذا ما لم يغب عقله، بحيث لا يشعر بما صدر منه، فإنه كالمجنون” [351/2].

وإن كان لا يعي ما يقول، ولم يتذكر ما قال، ولا يشعر بما صدر منه؛ فالطلاق غير واقع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) [ابن ماجه:2036، أحمد:314/53]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد محمد الغرياني

محمد الهادي كريدان

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

23/جمادى الأولى/1425هـ

2014/3/24م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق