طلب فتوى
الإجارةالبيعالفتاوىالمعاملات

تصحيح عقد عمل بين شركتي إسمنت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1850)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

تمتلك شركة الاتحاد العربي للمقاولات مصنعا للإسمنت بمدينة زليتن، تعاقدت مع شركة أجنبية متخصصة؛ للقيام بأعمال التشغيل والصيانة، وإنتاج مادة الإسمنت، وتوفير ما يتطلبه هذا العمل من عمالة فنية مختلفة، إضافة إلى التزامها بتوفير قطع الغيار التي تتطلبها أعمال الصيانة أثناء فترة التعاقد، على أن يصرف لها قيمة معينة تم الاتفاق عليها، مقابل كل طن إسمنت يتم إنتاجه وصرفه للزبائن، فهل هذا العقد جائز شرعا، أم لا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالعقد بالصورة  المذكورة غير جائز شرعا؛ لأنه لا يصلح أن يكون عقد إجارة، مع إلزام الشركة الأجنبية بالعمالة اللازمة للتشغيل والصيانة وقطع الغيار، فهذا في عقود الإجارة مما يلزم المؤجر وليس المستأجر.

ولا يصلح أيضا أن يكون العقد عقد تشغيل ومشاركة بالإدارة؛ لأنه خصص للشركة الأجنبية قدرا محددا من المال عن كل طن تنتجه، سواء ربحت الشركة المالكة أم خسرت، ولا يجوز في عقود المشاركات ضمان قدرٍ من الربح لأحد الأطراف، بل الواجب أن يكون لكل طرف نسبة من الربح، إن وُجد ربح، وإلا فلا.

والواجب لتصحيح العقد؛ إما أن يجعل العقد عقد إجارة، فتتحمل الشركة المالكة العمالة وقطع غيار الصيانة، وتقوم الشركة الأجنبية بالإدارة والصيانة بدون قطع غيار؛ بشرط أن تكون الصيانة معلومة ومحددة، وتعدَّل الأجرة المدفوعة على الظن بما يتناسب ومساهمة كل طرف في القيام بالمشروع.

وإما أن يجعل العقد عقد إدارة وتشغيل، وتطبق عليه عقود المشاركات، فتكون الصيانة على الطرفين، والعمالة يجوز اشتراطها على الشركة الأجنبية؛ لأنها تكون من مستلزمات الإدارة، والأجرة تتحول من مبلغ ثابت عن الطن إلى نسبة من الربح، إن وُجد ربح، بعد خصم التكاليف، والله أعلم.   

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

أحمد محمد الغرياني

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

23/جمادى الأولى/1435هـ

2014/3/24م

                                                                      

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق