طلب فتوى
الرهنالفتاوىالمعاملات

حكم اشتراط ملكية الرهن إن لم يسدده الراهن

غلق الرهن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6248)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

اقترض (ع ض) من (هـ ج) سنة 1943م، مبلغًا قدره خمسة وعشرون ألف فرنك سكة بريطانية، ورهن له في مقابلة هذا القرض عدة أراضٍ، على أن يملكها الدائن إن لم يؤد المدين المال الذي عليه، بعد عام من تاريخ كتابة وثيقة الدين، ولم يسدّد المدين الدين في الأجل المتفق عليه، فكيف يسددُ الدين إذا أُلغيت العملة التي تم بها الدين؟ وهل يحق لأحفاد المرتهن المطالبة بالأرض المرهونة لجدهم، عملاً بالوثيقة؟ علمًا أنَّ المرتهن لم يحز الرهن، بل بقي بيد الراهن، وأنّ هذه الأرض المرهونة ليست بأكملها ملكًا للراهن، وإنما يملك منها على الشيوع حصتين من مجموع خمس حصص.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ عقد الرهن مع اشتراط ملكه إن لم يسدد الدينُ لا يجوز، وهو من غلق الرهن المنهيّ عنه؛ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) [الموطأ:1411]، قال الزرقاني رحمه الله: “غَلِقَ الرَّهْنُ… أَيِ اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يُفْتَكَّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ” [شرحه على الموطأ: 27/4].

ويشترط لتمام الرهن أن يحوزه المرتهن، فإن تأخرَ القبض إلى أن مات الراهن -كما هو الحال في السؤال- أو أفلسَ؛ فإن الرهن يبطل، ولا شيء للمرتهن سوى المطالبة بدينه، قال عليش رحمه الله: “(وَ) بَطَلَ الرَّهْنُ (بِمَوْتِ رَاهِنِهِ) قَبْلَ حَوْزِهِ (أَوْ فَلَسِهِ) أَيْ قِيَامِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ (قَبْلَ حَوْزِهِ) أَيِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ تَرَاخَى فِي حَوْزِهِ وَلَمْ يَجِدَّ فِيهِ، بَلْ (وَلَوْ جَدَّ) الْمُرْتَهِنُ (فِيهِ) أَيْ حَوْزِ الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ” [منح الجليل: 5/442].

وأمّا فيما يتعلّق بطريقة استيفاء الدين بالفرنك بعد إلغاء العملة وانعدامها، فالواجب هو ردّ قيمة الدين؛ لتعذر ردّ المثل، وتقدر القيمة يوم المطالبة بسداد الدين، قال الدردير عند قول خليل (أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ): “وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ” [الشرح الكبير: 3/46]، وكيفية معرفة القيمة في هذه الحالة أن يقال: كم كانت 25000 فرنك تشتري من السلع عروضًا أو حيوانات في ذلك الوقت، فإن قيل كانت تشتري مائة من الشياه مثلًا، يقال: كم نحتاج الآن من العملة الرائجة في هذا الوقت لشراء مائة شاة، فإن كانت مائة ألف مثلاً تكون هي قيمة الدين.

وعليه؛ فإن الرهن باطل؛ لعدم حيازة المرتهن له، ولا يجوز له أو لورثته أن يأخذوا الأرض في نظير الدين، ولهم الحقّ في مطالبة ورثة المدين بسداد قيمة الدين، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

24// جمادى الآخرة//1447هـ

15//12// 2025م 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق