طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالهبة

عدم الحوز للموهوب له في حياة الواهب يبطل الهبة

الهبة بلا حيازة غير نافذة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4377)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

تنازل والدي حال حياته عن عقاره -المتمثل في قطعة أرض مقام عليها مبنى سكني من ثلاثة أدوار أرضي وأول وثان، بالإضافة إلى محل تجاري- لأبنائه وزوجته، حيث تنازل عن الدور الأرضي لزوجته وبناته وأبناء ابنه المتوفى قبله، وعن الدور الأول والثاني لأبنائه الذكور، وتنازل عن المحل التجاري لأحد أبنائه الذكور، وأشرك الجميع في الأفنية والسطح وغرفة السلالم، علما بأن الوالد ظل ساكنًا في الدور الأرضي حتى مماته، وكان يسكنه السكن المعتاد، ولم يكن يسكن الدور الأرضي من البنات إلا بنت واحدة، ولم يسكنه أبناء الابن، وأن الأبناء الذكور مقيمون في الشقق المقامة في الدور الأول والثاني منذ زواجهم، وقبل وفاة الوالد، وأن الابن كان يستغل المحل حال حياة والده، فما حكم هذا التنازل؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن هذا التنازل هبةٌ، ومن شرط تمام الهبة أن يحوزها الموهوب له في حياة الواهب، ويتصرف فيها تصرف المالك في ملكه، قال ابن أبي زيد القيروانيّ رحمه الله: “وَلَا تَتِمُّ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا حُبُسٌ إِلاَّ بِالْحِيَازَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ فَهِيَ مِيرَاثٌ” [الرسالة:117]، وهبة الزوج دار سكناه لزوجته لا تصح، ما دام ساكنًا معها في نفس الدار؛ لأنه لا تتأتّى لها حيازتها، حيث إن سكناها فيها تبع له، فلا تعد الهبة صحيحة؛ قال الدردير رحمه الله: “(وَ) صَحَّتْ (هِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا، لاَ الْعَكْسُ) وَهْوَ هِبَةُ الزَّوْجِ دَارَ سُكْنَاهُ لِزَوْجَتِهِ، فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَوْزِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى لِلرَّجُلِ لاَ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا تَبَعٌ لَهُ” [الشرح الكبير:4/106]، وأما هبته لبناته وأبناء ابنه دار سكناه، فيشترط لصحتها أن يخليها من متاعه، أو يسكن أقلها، فإنْ سكن أكثرها بطل الجزء الذي سكنه، وصح ما لم يسكنه، قال الدسوقي رحمه الله: “وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ جَمِيعَهَا بَطَلَ الْجَمِيعُ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، وَإِنْ أَخْلَاهَا كُلَّهَا مِنْ شَوَاغِلِهِ أَوْ سَكَنَ أَقَلَّهَا صَحَّ جَمِيعُهَا كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، وَإِنْ سَكَنَ الْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَطَلَ مَا سَكَنَهُ فَقَطْ إنْ كَانَ كَبِيرًا”[حاشية الدسوقي: 4/108]، وأما الأفنية والسطح وغرفة السلالم، فإنها تابعة لبقية المتنازَل عنه؛ لأنها مرافق له، فمن حاز من المتنازَل لهم كان شريكا فيها.

وعليه؛ فإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، فإن التنازل للزوجة باطل، وينظر لمقدار ما سكنه الوالد من الدور الأرضي فإن كان يسكن معظم الدور الأرضي فالتنازل باطل فيما سكنه، وماضٍ فيما لم يسكنه، وإن كان يسكن الأقل ولم يكن له متاع في بقية المنزل الأرضي، فإن التنازل صحيح في كامل الدور الأرضي، هذا بالنسبة للبنت التي سكنته، وأما بقية البنات وأبناء الابن، فإن وكلوا البنت الساكنة في الحوز فحوزها عنهم صحيح، والتنازل في حقهم ماضٍ، وإن لم يوكلوها فالتنازل في حقهم باطل؛ لعدم الحوز، وأما التنازل عن الشقق للأبناء والمحل لأحدهم فصحيح؛ لتحقق الحوز، وهذا ما لم يتوافق الورثة على إمضاء التنازل لمن لم تتم لهم الحيازة في الدور الأرضي من باب الإحسان، فتكون عطية منهم يصح بها ما فعله والدهم، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

(هذه الفتوى لا يحتج بها في النزاعات، ولا أمام القضاء، ولا تفيد صحة الوثيقة، لاحتمال أن لدى من ينازع فيها مقالا والدار لا علم لها به)

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19//جمادى الآخرة//1442هـ

01//02//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق