طلب فتوى
الشركةالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصايا

قسمة مراضاة ماضية لازمة

هل الغبن في قسمة المراضاة يضر؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4691)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

تركةٌ تمت قسمتها منذ حوالي أربعين سنة، واستلمَ كل وارثٍ نصيبه وانتفعَ به، غير أنّ وثيقة المقاسمة لم يوقعْ عليها الجميع، واليوم يعترضُ أحدُ أبناء الورثة غير الموقعين على القسمةِ، فهل يحق له المطالبةُ بذلك؟ وهل يعدُّ السكوتُ والانتفاعُ طوال هذه المدةِ دليلًا على الرضَا والقبول؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالقسمةُ التي تراضيتم عليها ماضيةٌ، لازمةٌ، لا يحقُّ لأحٍد الرجوع عنها، ولو حصلَ بها غبنٌ، ما دام الجميع قد استلموا حقّهم وسكتُوا ولم يعترضُوا، وكانوا بالغينَ راشدين، ومضتْ على القسمةِ مدَّةٌ طويلةٌ، سَنَة فأكثر؛ لأنها مِن العقود اللازمة، قال ابنُ سَلَمُون رحمه الله: “وَإِذَا اجْتَمَعَ الشُّرَكَاءُ عَلَى الْقَسْمِ وَقَعَدَ أَحَدُهُمْ، وَقَسَمَ الْبَاقُونَ، وَعَرَفَ قِسْمَتَهُ وَمَوْضِعَهُ فَمَكَثَ وَلَمْ يُغَيِّرْ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقَسْمُ، وَمَضَى عَلَيْهِ” [العقد المنظم للحكام: 392]، وقال ابن سهل رحمه الله: “‌وَسُئِلَ ‌َأَبُو ‌إِبْرَاهِيَم عَن وَرَثَةٍ اقْتَسَمُوا أَرْضًا، وَعَمَّرَ كُل وَاحِدٍ نَصِيبَهُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَزْيَدَ، ثمَّ قَامَ أَحَدُهُمْ بِغَبْنٍ فِي الْقِسْمَةِ يَوْمَ وُقُوعِهَا، وَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَة، وَقَدْ فَاتَ مَا أَخَذَهُ الْبَاقُونَ أَوْ لَمْ يَفُتْ. فَجَاوَبَ: لَوْ مُكِّنَ النَّاسُ مِنْ هَذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ لَهُم قِسْمَة، وَلاَ مَعْنىً لِلسُّؤَالِ عَن هَذَا بَعْدَ عَامٍ، فَكَيْفَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي ذَكَرْتَ” [ديوان الأحكام: 545]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

24//ربيع الأول//1443هـ

31//10//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق