طلب فتوى
الزكاةالشركةالعباداتالفتاوىالمعاملات

كيفية احتساب الزكاة في المصحات

كيف نخرج الزكاة في أموال الشركات؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5246)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

نحن شركة إيوان الجديدة للخدمات الطبية، ندير مصحة إيوائية، نرجو منكم توضيح آلية احتسابِ الزكاةِ للأرباح التي يتمُّ تحقيقُها، وللمعداتِ والممتلكات التي نقومُ بتشغيلها، والمستهلكات التي يتم تخزينها لغرضِ استعمالها في المصحةِ، والصيدلية التابعة للمصحة.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن زكاة الشركاء في المصحات ونحوها من الأعمال الحرّة تجب في مال الشركة من النقود والحسابات والأرصدة وقيمة المواد المستهلكة التي في المخازن بتقويمها بسعر الجملة وقت وجوب الزكاة، فإن جميع هذه الأموال يضم بعضها إلى بعض وتضاف إليها الديون التي للمصحة على الآخرين، إذا كانت مضمونة مرجوة الخلاص، ثم يزكي كل شريك مقدار ما ينوبه من هذه الأموال المجتمعة، ولا زكاة على شريك لم تبلغ حصته النصاب ما لم يكن عنده من المال غير مال الشركة ما يكمل النصاب، قال البراذعي رحمه الله: “قَالَ مَالِكٌ: وَالشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ حَبٍّ يُزَكَّى أَوْ تَمْرٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ مِنْهِمْ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ” [التهذيب في اختصار المدونة: 1/475]، والصيدلية إذا كانت مملوكة للشركاء في المصحة فإن الأدوية والعقاقير المعدة للبيع تقوّم في رأس الحول وتضاف إلى مال الشركة وتخرج زكاتها معها،  قال جابر بن زيد رحمه الله عن مال التاجر: “قَوّمْهُ بِنَحْوٍ مِنْ ثَمَنِهِ يَوْمَ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُم أَخْرِجْ زَكَاتَهُ” [الأموال لأبي عبيد:ص436].

أما الديون التي على الشركاء المطلوبة منهم، فإن كان لهم من العقارات والعروض التي تباع على المفلس والأموال الأخرى خارج المال المزكى ما تغطي قيمتُها الديون التي عليهم فإنّ الديون التي عليهم تعد كالعدم؛ ولا اعتداد بها، فلا تُخصم عند حساب النصاب من المال المزكى، وإن لم يكن لهم مال آخر مقابل الديون التي عليهم فإنهم يخصمون المقدار الذي ليس لديهم ما يقابله، ويزكون الباقي، قال الدردير رحمه الله: “(وَ) لَا فِي مَالِ (مَدِينٍ) إنْ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَجْعَلُهُ فِيه” [الشرح الكبير: 1/495]، قال الدسوقي رحمه الله: “أَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ… فَإِنَّهُ يُزَكِّي تِلْكَ الْعَيْنَ”[حاشية الدسوقي: 1/495].

أمَّا المعداتُ والسيارات والأجهزة التي يتم استخدامها في المصحةِ، ونحو ذلك من الأصول الثابتة التي يمتلكها الشركاءُ، فلا تجبُ فيها ولا في قِيمتها الزكاة؛ لأنّها غير معدّة للنماء، قال الدردير رحمه الله: “(وَلاَ تُقَوَّمُ الْأَوَانِي) الَّتِي تُدَارُ فِيهَا الْبَضَائِعُ وَلاَ الْآلاَتُ الَّتِي تُصْنَعُ بِهَا السِّلَعُ، وَكَذَا الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُهَا وَبَقَرُ الْحَرْثِ لِبَقَاءِ عَيْنِهَا فَأَشْبَهَتْ الْقِنْيَة إِلاَّ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا” [الشرح الكبير: 1/477]. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

حسن بن سالم الشريف

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

06/المحرم/1445هـ

24/07/2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق