طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوىالنكاح

ما حكم تعليق الطلاق بلفظ الحرمة؟ وهل يقع بائنا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5209)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا (ع)، تشاجرتُ مع زوجتي في شهر رمضان المبارك، فخرجتُ من البيت بسبب الشجار، ثم جاء أخو زوجتي إلى بيتي؛ ليأخذ أخته، فاتصل بي وأخبرني بما سيفعل، وأسمعني كلامًا أغضبني، فقلتُ له: “لو طلعتْ من الحوش حارمة على بيتي”، وأريد الآن إرجاع زوجتي، فكيف لي أن أرجعها؟ علما أني لم أطلقْ قبل.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالطلاقُ المعلّق على شيءٍ، كالخروجِ من المنزل ونحوه، يقع إذا وقع المعلَّق عليه، فقد جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: “طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ” [البخاري: 45/7].

والطلاق بلفظ: “أنتِ حارمة” يقع بائنًا بينونةً صغرى على المختار، وهو رواية عن مالك رحمه الله، قال القرطبي رحمه الله: “وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: “أَنْتِ عَليَّ حَرَامٌ” عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَوْلاً … وَسَابِعُهَا: أَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُوَيْز مِنْدَاد عَنْ مَالِكٍ …” [الجامع لأحكام القرآن: 180/18]، “وَسُئِلَ الْمَوَّاقُ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِه: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، مَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: … فَنَحْنُ نُفْتِي بِالْبَيْنُونَةِ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا إِنْ كَانَ نَوَى الثَّلَاثَ” [المعيار المعرب: 244/4].

عليه؛ فالطلاق واقعٌ من اليوم الذي خرجت فيه الزوجة من البيت، وبانت به زوجته منه بينونةً صغرى، فلا تحلُّ له إلّا بعقدٍ ومهرٍ جديدين، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

22//ذو القعدة//1444هـ

11//06//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق