طلب فتوى
الأسرةالفتاوى

ما هي حقوق الزوج على زوجته، والأمّ على ابنتها؟

الضابط في زيارة الزوجة لأهلها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4023)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

زوجتي لها أم كبيرة في السنّ، تتحرك بصعوبة، ومعها اثنان من أبنائها، فهل يجب على زوجتي الذهاب باستمرار إلى بيت أمها لخدمتها، والمبيت معها في بيتها، على الرغم من كوني غير موافق على ذلك، وما هي حقوق الزوج على زوجته، والأمّ على ابنتها؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالأصل أن يتعايش الزوجان بما يجلب المودة، ويقوي الروابط الزوجية، وأن يجتنب كلٌّ منهما ما يكرهه الآخر؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، ويجوز للزوج التأديب بالنصح الخالي من السبِّ والشتم، ولا ينبغي للزوجة عناد زوجها، بل الواجب عليها طاعته في غير معصية الله تعالى، وأداء حقوقه المترتبة عليها، من تمكينه من الاستمتاع بها، وخدمته بالمعروف، وألَّا تُدخل في بيته أحدًا يكرهه، وألَّا تَخرج من البيت إلا بإذنه، ومن حقوق الزوجة على زوجها المعاشرة بالمعروف، والعدل، وعدم الإضرار بها، وعليه المهر، والنفقة، والسكنى، هذه من أبرز الحقوق بين الزوجين، وإلا فهي كثيرة، ثم إن الواجب على الأبناء البرّ بالوالدين عمومًا، وبالأمّ خصوصًا، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) [البخاري: 5626، مسلم: 2548]، ومع هذا فلا ينبغي للأم أن تكلف ابنتها من خدمتها ما لا تستطيع معه أداءَ واجباتها تجاه زوجها وأبنائها، وهذا إذا كان لدى الأم  من يقوم لها بضروريات ما تحتاج إليه وإلا فيجب التناوب على الأم للقيام بأمرها قسمة على كل أولادها، وفي حالة القسمة لو منع الزوج زوجته من القيام بنوبتها فيجب على الزوجة أن تستأجر من يقوم في يومها بأمر والدتها، وفي الحالات المعتادة ينبغي على الزوج أن لا يمنع زوجته من زيارة أمها، إلا لسببٍ شرعي، وأن يعينها على بر والديها، قال المواق رحمه الله: “وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَن يَمْنَعَ زَوْجَهُ مِنَ الْخُرُوجِ لِدَارِ أَبِيهَا …” [التاج والإكليل: 4/185]، ولا بأس بتحديد مواعيد للزيارة، كأن تكون كل جمعة مثلًا، إن كانوا في نفس المدينة، قال الدسوقي رحمه الله: “(وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ)، أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً …” [حاشية الدسوقي: 2/512]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

 مفتي عام ليبيا

07// ربيع الأول// 1441 هـ

04// 11// 2019م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق