طلب فتوى
Uncategorized

مراجعة ميثاق شرف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (2159)

 

السيد/ ص..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد:

فبعد الاطلاع على ميثاق الشرف، المقدم من قبل عائلات (ج) بقماطة الجبل، وطلب إبداء الملاحظات الشرعية حوله.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الاتفاق على المعروف، وحثّ الناس على الخير ودعوتهم إليه، مما رغبت فيها الشريعة الإسلامية، فقد روى البيهقي في السنن الكبرى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حلف الفضول: (لقد شهدت في دارِ عبدالله بن جدعان حِلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أُدعَى به في الإسلام لأجبت) [السنن الكبرى:12110].

أما بخصوص الملاحظات، فهي على النحو الآتي:

  • جاء في المادة الرابعة ما نصه: “وهو وحده المكلف بالدية لأهل المغدور”، ينبغي تغيير النص السابق إلى: “وهو وحده المكلف بالدية، إن كانت الإصابة عمدا، أو اعترف بها، أمّا إن كانت خطأ فتتحملّها العاقلة، بالقدر المنصوص عليه شرعًا”.
  • جاء في المادة الخامسة ما نصه: “مَن يرتكب حادثًا مروريّا يذهب ضحيته شخص أو أشخاص، يتحمل وحده جريرة فعلته، في الحالات التالية”، ينبغي زيادة الفقرة الآتية: “ما لم يكن الحادث ناتجًا عن خطإٍ، أو تسبّب فيه الطرف الثاني”.
  • جاء في المادة السادسة: “العائلة ملتزمة بدفع نصفِ التكاليف المستحقة للطرف المتضرّر، من صندوق بيت مال الحجاج”، ينبغي تغيير الفقرة: “العاقلة ملتزمة بدفع الدية المقدرة شرعًا، على الوجه المقدرِ شرعًا، على كل فرد من أفرادها، بالقدر المقدر شرعًا”.
  • جاء في المادة السابعة: “وعليه أن يلتزم بما تقره العائلة من حل”، ينبغي زيادة: “لا يخالف الشرع الحنيف”، وبعد عبارة: “وتعمل العائلة ما تراه مناسبًا من العادة والعرف”، ينبغي زيادة: “بما لا يخالف الشرع الحنيف”.
  • المادة الثامنة: هذه المادة تخالف قواعد الشرع الحنيف، مِن جهة حاجة الناس إلى اللجوء للقضاء؛ لفض النزاع والتظلم، ولكن للعائلة الحق في تقديم الحلول التوافقية بين الخصوم، وبذل المساعي للصلح.
  • المادة العاشرة: ينبغي زيادة النص الآتي: “ويعد كل تصرف يقوم به أحد أفراد العائلة، دون الرجوع إليها، تصرفًا من فضولي، للعائلة الحق في رده ونقضه”.
  • المادة الحادية عشر، جاء فيها: “فلا مانع ـ من رجوعه ـ بعد أن يسدّد ما عليه من غرامة، وقدرُها ألف دينار”، ينبغي حذف هذا الشرط؛ لأنه مِن العقوبة بالمال، وقد نص العلماء من المذاهب الأربعة على حرمة العقوبة بالمال.
  • وجاء فيها: “أما إذا انقضت السنة فعلى جميع العائلات التبرؤ منه علنًا”، تبرؤ العائلة ممن تمرد على أحكام الله بارتكاب المعاصي واشتهر بالظلم وعجزت العائلة عن رده للصواب جائز؛ لأنه وجه من وجوه النهي عن المنكر، وقد تبرأ أبو موسى الأشعري رضي الله عنه من بعض أهله، وقال: (أنا بريئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا بريئ من كلّ سالقة وحالقة وشاقة) [البخاري:1659]، وقال صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: يا رسول الله، أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟! قال: تحجزه أو تمنعه عن ظلمه، فإن ذلك نصره) [البخاري:2311].

هذه أهم الملاحظات على الميثاق، فينبغي تغييرها وإصلاحها؛ لتكون الوثيقة مُوافقةً للشرع الحنيف، مُصلحةً لمن يدخلُ تحتَ نِطاقها، واللهُ أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

محمد الهادي كريدان

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

23/ربيع الأول/1436هـ

14/01/2015م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق