طلب فتوى
الإجارةالشركةالفتاوىالمعاملات

مشاركة انتفاع بعقد إيجار من جهة عامة

التصرف بالباطن في ملك الغير

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4237)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

تعاقد طرفان على المشاركة، بحيث تكون حصة الطرف الأول في المشاركة انتفاع بعقد الإيجار من جهة عامةٍ، وهي الهيئة العامة للثروة البحرية، يدفع شهريا 4500 د.ل لمدة 10 سنوات، وبعد إتمام المشروع يكون طرفًا في إدارة المحل، والطرف الثاني حصته في المشاركة القيام بتجهيز المباني وإعدادها، مع المشاركة في إدارة المحل مع الطرف الأول، فقام الطرف الثاني بإنشاء المحطة وملحقاتها، وتم تأجير المحلات بها، وقسمة الأجرة بينهما، ولكن لم تشتغل المحطة لوجود قوة متنفذة، تمنع صرف البنزين لهذه المحطة، ثم اتفق الشريكان على إيجار المحطة لشركة الراحلة لمدة 5 سنوات، بأجرة سنوية (300000) ثلاثمائة ألف، وتم دفع الأجرة سنة واحدة وتقاسمها الطرفان، ثم اعتذرت الشركة عن الاستمرار لنفس مانع التشغيل السابق، والآن جاء شخص يريد أخذ المشروع بالكامل من الشركاء مقابل مليون دينار، فكيف تتم قسمة هذا المبلغ؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن كان الحال كما ذكر في السؤال، فالأرض المذكورة من الأملاك العامة التي لا يجوز فيها التصرف بالباطن، إلّا بموافقة الجهة المالكة، فالواجبُ دفع جميع الإيجارات المستحقةِ على الأرض لهيئة الثروة البحرية، وإطلاعِها على ما حصلَ من التصرفات في الأرض المملوكة لها؛ لأن التصرفات التي حصلت لا تكتسبُ الصفةَ الشرعيةَ إلا بإذنِها، قال ابن سلمون رحمه الله عند ذكره لإقطاع الإمام: “وَفِي كِتَابِ الاِستِغنَاءِ: قَالَ الدَّاودِي: إن أَقْطَعَهُ عَلَى أَنَّه أَصْلُهُ فَهْوَ لَهُ كَمَا ذَكَرَ، وَإِن أَقطَعَهُ عَلَى الاِنتِفَاعِ بِهِ فَلَيسَ لَهُ إِلاَّ ذَلِكَ، وَلاَ يَسُوغُ لَهُ بَيْعُهُ” [العقد المنظم للحكام: 256]، والمشاركة نوع من البيوع، قال ابن عرفة رحمه الله: “لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْعٌ فِي بَعْضِ مَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا” [المختصر الفقهي: 5/201]، وإذا أذنت في التصرف في الأرض للغير حسب ما جاء في عقد إنشاء المحطة مع الطرف الثاني، وتم إخطارها بما آل إليه الأمر، من عجزه عن تشغيل المحطة، ورغبة كل من الطرفين في بيع الانتفاع بالأرض والمباني لشخص ثالث، بالمبلغ المذكور في السؤال، ووافقت على ذلك، فإن المال المدفوع نظير الخلو والمنشآت القائمة، يأخذ منه الطرف الثاني المصاريف الفعلية التي تكلفها في الإعداد، والباقي يقسم بينهما مناصفة، وللهيئة العامة للثروة البحرية أن تشترط لموافقتها على الإذن في التصرف في الأرض التي تملكها على النحو المذكور، حصةً في العقدِ الذي ستباع به الأرض مِن الباطنِ للشخص الثالث، وفي حالة عدم موافقة الهيئة العامة للثروة البحرية على بيع المشروع للطرف الثالث، فليس أمام الطرفين إلا إتمام المشروع والانتفاع به، أو رد الأرض للثروة البحرية، إلا إذا جددت لهم الثروة البحرية عقدًا يمكنهم من الانتفاع والاستعانة بجهة أخرى، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

25//محرم//1442هـ

13//09//2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق