طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالهبة

هبة لازمة صحيحة

الحيازة شرط في صحة الهبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4044)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

تنازل رجل عن قطعة أرض لأبنائه، وقاموا بحيازتها والتصرف فيها بعد التنازل لهم، وتصرفوا فيها في حياة والدهم بالحرث والزرع وجني الثمار المختلفة، واستمرت الحيازة والاستقلالِ بالأرض المتنازل عنها حتى بعد وفاة والدهم، إلى يومنا هذا، فهل هذا التنازل صحيحٌ ونافذٌ شرعًا؟ وهل لباقي الورثة حق في قطعة الأرض هذه، أم لا؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإنّ هبةَ الوالدِ لبعض ولدِه بغير قصدِ الإضرارِ ببقيةِ الورثةِ، وتعمد إخراجِهم مِن الميراثِ؛ هبة جائزةٌ نافذةٌ شرعًا، إذا تمتْ معها الحيازة، ففي الموطأ: (أنّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه نَحَلَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ عِشْرِينَ وَسَقًا بِالْغَابَةِ، وَاخْتَصَّهَا بِهَا دُونَ أُخْتَيْهَا) [رقم: 436]، وقال ابن أبي زيد رحمه الله: “وَلاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حُبُسٌ إِلَّا بِالْحِيَازَةِ” [الرسالة: 117].

وعليه؛ فإنْ كان الواقع ما ذكر في السؤالِ؛ مِن حصولِ الحيازة، وتصرف الموهوب له فيما وهب له تصرفَ المالكِ في مِلكه، قبل وفاة الواهب؛ فالهبة حينئذ لازمةٌ وصحيحةٌ، ويختص بها عن باقي الورثة.

وننصح السائل بالإحسان إلى إخوانه، نيابة عن أبيه؛ لأن الوالدَ مطالبٌ شرعًا بالعدلِ بين الأولاد؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ) [البخاري: 2587]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الدائم بن سليم الشوماني

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

26// ربيع الأول// 1441 هجرية

24// 11// 2019م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق