طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوىالمواريث والوصايا

هل ترث المطلقة ثلاثا في مرض الموت من زوجها المتوفى؟

هل يقع الطلاق في مرض الموت؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4494)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

طلق رجل امرأته ثلاثًا، ثم توفي بعد شهر، بسبب مرضٍ في القلب، علمًا أنه كان مريضًا منذ سبع سنوات، وأنّ الأطباء كانوا يتوقعون وفاته في أي لحظة، وأنه كان غير ملتزمٍ بعلاجه، فهل لزوجته حق في تركته؟

الجواب:

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن كان الأمر كما ذكر في السؤال، فإنّ الطلاق يقع، وتَبِينُ به المرأة من زوجها بينونةً كبرى، وعدتها عدة الطلاق، لا عدة الوفاة، ويثبت لها الميراث؛ لأنها قد طُلِّقَت في مرض وفاة زوجِها، فترث مِن تركته؛ معاملةً له بنقيض مقصوده؛ لاتهامه بطلاقها من أجل حرمانها من الميراث، وقد قضى بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه، ففي الموطأ: “أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا” [الموطأ: 1189].

قال التًّسُولِي، عند قول الناظم: (وَمِن مَرِيضٍ وَمَتَى مِنَ المْرَض *** مَاتَ فَلِلزَوجِةِ الإِرْثُ مُفْتَرَض): “… وَظَاهِرُهُ أَيْضاً وَلَوْ طَالَ مَرَضُهُ حَتَى خَرَجَتْ مِنْ عِدّتِهَا وَتَزَوجَتْ أَزْوَاجاً” [كتاب البهجة في شرح التحفة، 5/565]، وقال ابن عبد الرفيع رحمه الله: “وَطَلَاقُ المَرِيضِ وَخُلْعُهُ لَازِمٌ، وَيَصِحُّ لَهُ مَا أَخَذَ، غَيرَ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ صِحَتِهِ وَرِثَتُهُ، بَائِناً كَانَ الطَلَاقُ، أَوْ رَجْعِياً” [معين الحكام على القضايا والأحكام: 1/302]، والله أعلم.

وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

21//رمضان//1442هـ

03//05//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق