طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالعقيدةالفتاوى

هل يجوز توطن المسلم ببلد غير الإسلام ويقيم فيه؟

ما حكم التقدم للحصول على الجنسية البرازيلية؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4734)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم التقدم للحصول على الجنسية البرازيلية؟ علما أن قانونهم لا يجبرني على الالتزام بالواجب العسكري، أو القسم بالولاء، أو الموافقة على القوانين التي تخالف الإسلام، أو الالتزام بديانة معينة، ويوجد هناك مسلمون يظهرون شعائرهم، وهم كثرٌ، وإنما يشترط الحصول على وثيقة الإقامة، وبعد تسعة أشهر يحق لي طلب الجنسية، وذلك بعد حصول ابني على الجنسية بولادته في البرازيل، وقد دعاني لذلك حاجتي لتسهيل إجراءات دراستي في أوروبا وأمريكا، وكذلك تسهيل تنقلي بين البلدان لمقتضيات العمل التجاري، ورغبتي بفتح جمعية خيرية للدعوة إلى الإسلام، والاهتمام بالمساجين الليبيين خارج البلاد.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالأصل عدم جواز توطن المسلم ببلد غير الإسلام، والإقامة ببلدهم، إلا لخوف على نفسه في الإقامة في بلاد المسلمين من ظالم ونحوه، أو كان مبرزا في الدعوة لا يستغنى عنه في مجاله أو دعته حاجة مؤقتة؛ مِن دراسة أو تجارة عارضة، على أن يقطعَ المسلمُ إقامته بمجرد انتهاء حاجته، وأن لا يجدَ حرجًا في دينه، ومهانةً في تطبيق شريعته وتنازلا عن ثوابت الدين أو تساهلا في محرماته في تلك البلاد، قال المازري رحمه الله: “وَأَمَّا إِن كَانَ سَفَرُهُ لِطَاعَةٍ، تَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، كَانَ سَفَرُهُ جَائِزاً. كَسَفَرِ الْمُسْلِمِ ‌إِلَى ‌أَرْضِ ‌الْحَرْبِ يَفْتَكُّ مِنْهُ أَسِيرًا مُسْلِماً، لِكَوْنِ فِكَاكِ الْأَسْرَى قَدْ أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ. وَأَمَّا إِن كَانَ سَفَرُهُ لِأَمْرٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ، كَتِجَارَةٍ يَبْتَغِيهَا هُنَاكَ، فَإِنّهُ مَنْهِيٌّ عَن ذَلِكَ عَلَى الْجُمْلَةِ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلَيْنِ: هَلْ ذَلِكَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ أَوْ نَهْيُ كَرَاهَةٍ؟… وَقَدْ عَلّلَ مَالِكٌ النَّهْيَ عَن هَذَا السَّفَرِ بِكَوْنِ أَحْكَامِ أَهْلِ الْكُفْرِ تَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُسَافِرِ إِلَيْهِمْ. وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا رضي الله عنه تَتَنَوَّعُ تَنَوُّعاً يَقْتَضِي اخْتِلَافَ طَبَقَاتِ النَّهْيِ عَنِ السَّفَرِ إِلَيْهَا. فَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ يُجْرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ أَن يُجْبِرُوهُ عَلَى السُّجُودِ لِلْأَصْنَامِ، وَإِظْهَارِ كَلَمَةِ الْكُفْرِ أَوْ سَبِّ الرُّسُلِ، فَإِنّ هَذَا يَتَأَكَّدُ تَحْرِيمُ السَّفَرِ مَعَهُ. وَإِنْ كَانُوا لاَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى شَيْءٍ يُخَالِفُ دِينَهُ، لَكِنَّهُمْ يُوقِعُونَ بِهِ مِنَ الْإِذْلاَلِ وَالْهَوَانَةِ مَا فِيهِ إِعْزَازٌ لَهُمْ وَإِهَانَةٌ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنّ هَذَا أَيْضاً يُوجِبُ الْمَنْعَ. وَإِن كَانَ يَسْلَمُ مِن جَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِنّمَا يَنَالُهُ كَوْنَهُ تَحْتَ قَبْضَتِهِمْ لَوْ حَاوَلُوا إِهَانَتَهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ، أَوْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ مَالًا لِتِجَارَتِهِ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّ هَذَا أَخَفّ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ. وَلَعَلَّ مَنْ أَنْكَرَ التَّحْرِيمَ يَشْتَرِطُ فِي السَّفَرِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ” [شرح التلقين: 2/932]، فمعنى كلامه أن محل الخلاف في السفر العارض لا الإقامة الدائمة، وأنه لو حصل للمسلم ضمانات بعدم التعرض له في دينه ونفسه وماله وعرضه، بحيث يكون في منعة بتلك البلاد؛ فلا حرج في الإقامة العارضة، وَأَمَّا الدَّائمة فلا تَحِلُّ إلا لأصْحَابِ الضَّرُورَاتِ وَالْحَاجَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ آنِفاً؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنَا ‌بَرِيءٌ ‌مِنْ ‌كُلِّ ‌مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) [أبو داود: 2645]، وعليه؛ فلا حرج من التقديم على الجنسية البرازيلية إذا جازت الإقامة في تلك البلاد بالشروط المتقدمة، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

حسن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

07//جمادى الأولى//1443هـ

12//12//2021م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق