طلب فتوى
التبرعاتالزكاةالعباداتالفتاوىالمعاملاتالهبة

هل يجوز للابن المُوَكَّل على أمه المريضة بالزهايمر التصدقُ عنها من مالها؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5260)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أمي تعاني من مرض (الزهايمر)، وأنا وكيل عنها، فهل يجوز لي أن أتصدق عنها من مالها؟ وهل يحق لأبنائها إنقاصُ حقها من ميراثها في ابنها الميت، بسبب مرضِها وكبرِ سنّها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ المصاب بالزهايمر يُعَدّ من المحاجير عليهم، فلا يجوز لوليه أو وكيله التصدق أو التبرع من ماله، جاء في المدونة في مسألة منع الأب من التبرع من مال ابنه الصغير: “…سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ مَا وَهَبَ الْأَبُ وَلَا مَا حَابَى وَلَا مَا تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَلَا مَا أَعْتَقَ” [المدونة: 6/246]، والمريضُ بالزهايمر في حكم الصغير في الحجر؛ فلا يتصدق الولي من ماله مطلقاً، ولا يجوزُ لأبنائه أن يحرموه من ميراث مورِّثه ولا أن ينقصوا شيئا من حقٍّ ثبت له، بحجة مرضه أو كبر سِنِّه؛ وفِعْلُ ذلك يُعدُّ من التعدّي المحرم شرعًا، ومِن العقوقِ الذي يستوجبُ النارَ؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾  [الإسراء: 23-24].

وعن عُبيد بن عُمير عن أبيه رحمهما الله، أنه حدَّثه -وكانت له صحبة- أنّ رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، ما الكبائرُ؟ فقال: (هُنَّ تِسْعٌ…) وذكر منها: (وعُقُوقُ الوالدَينِ المُسلمَينِ) [أبو داود: 2875]؛ ولأنّ اللهَ قسمَ الفرائضَ في كتابه، ولم يكلْ أمرَها إلى أحدٍ، قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾  [النساء: 7].

عليه؛ فلا يجوز للابن المُوَكَّل على أمه المريضة بالزهايمر التصدقُ عنها من مالها، بل يجب عليه رعاية مالها وحفظه بما فيه مصلحتها، من النفقة عليها، وتنميته بما يعود عليها بالنفع، وكذلك يحرم على الأبناء بخسُ حقِّ والدتهم الشرعي مِن الميراث بحجةِ مرضها؛ لأنَّ هذا من التعدِّي المحرم، وهو من عقوق الوالدين، الذي جاء فيه الوعيدُ الشديدُ، واللهُ أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

عبد الدائم بن سليم الشوماني

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19//محرم//1445هـ

06//08//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق