طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالوقف

وثيقة عرفية في التحبيس على النفس

تحبيس صحيح نافذ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (4312)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

حَبَّس الحاج (ع)، كامل حوشه القائم بمشتمله من البيوت والرخام والسقف، ثم ألحق القطعة البحرية بمشتملها من الشجر على نفسه أمد حياته تقليدًا منه للإمام أبي يوسف، ثم بعد موته على أولاده لصلبه الموجود منهم الآن: (د) و(ل) و(ح) و(ف) و(خ) و(ن) و(م) و(ج)، للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم على أولاد الأولاد الذكور ذكورا وإناثا، ثم على أولاد أبنائهم الذكور، ثم على عقبهم وعقب عقبهم ما تناسلوا وامتد نسبهم في الإسلام، لا يشارك ابن أباه، ولا يحجب أصل غير فرعه، على أن ما للبنات المذكورات وبنات الأبناء وبنات العقب إن كانت كل واحدة منهن فقيرة أو عازبة، فإن استغنت أو تزوجت انقطع حقها منه، فإن زال الوصف عنها رجع لها حقها، وإن ماتت إحداهن عُدت كالمعدومة، ليس لوارثها منه شيء، فإن انقرضوا من عند آخرهم رجع ذلك وقفًا على زاوية الشيخ الباز، يُصرف ريعه في مصالحها كسائر أوقافها مما تستدام به عمارتها من بناء وفرش واستصباح وإطعام ضيف حبسا مؤبدا لا يباع ولا يوهب ولا يناقل بغيره ولا يقسم قسمة البت ولا يتصرف فيه بشيء من أنواع التصرفات سوى تصرف الانتفاع بريعه مع بقاء الأصل على الوجه المذكور، كما هو في الوثيقة المرفقة، فما حكم هذا الحبس؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالتحبيس على النفس باطلٌ عند جماهير أهل العلم؛ لأنه مما لا نفع فيه، ولا قربى ترتجى من ورائه، وليس فيه سوى التحجير على النفس، قال الخرشي رحمه الله: “… الْحُبْسَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْوَقْفُ كُلُّهُ بَاطِلًا إذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا يَخُصُّ الْوَاقِفَ فَقَطْ، وَيَصِحُّ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ، وَيَكْفِي حَوْزُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ وَقْفِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَتْ، كَأَنْ يَقِفَ دَارَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى شَخْصٍ، عَلَى أَنَّ لَهُ إحْدَاهُمَا مُعَيَّنَةٌ وَالْآخَرِ الْأُخْرَى” [شرح الخرشي على المختصر: 7/84]، ولكن لما نصَّ الواقف على تقليده لبعض المذاهب المعتبرة لم يصحَّ نقضُه، ويمضي على ما فيه.

وأما تقييده للوقف على البنات بشرطِ العزوبة أو الفقر فلا يُبطِل الوقف، قال الشيخ الدسوقي رحمه الله: “وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ فَلَا حَقَّ لَهَا إلَّا أَنْ تَتَأَيَّمَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهَا الْحَقُّ فِيهِ كَانَ الْوَقْفُ صَحِيحًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ” [حاشية الدسوقي: 4/79].

عليه؛ فإن هذا التحبيس صحيحٌ نافذٌ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

(هذه الفتوى لا يحتج بها في النزاعات ولا أمام القضاء ولا تفيد صحة الوثيقة)

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

22//ربيع الآخر//1442هـ

07//12//2020م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق