طلب فتوى
مقالاتمقالات المفتي

الشيخ محمود صبحي – فقيد الوطن.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  الشيخ محمود صبحي – فقيد الوطن.

  فقدت ليبيا أمس الثلاثاء 16 شعبان 1434هـ علما من أعلامها، شامخا جليلا، من علمائها الكبار، سنا وقدرا وعلما وجهادا، وصلاحا، وصلابة في الحق، وتواضعا ونصرة للدين، مقداما شجاعا، غير هياب حين يهاب الناس، لا يخاف في الحق لومة لائم، حياته كلها جهاد ونضال، وصدق ووفاء لمبادئه، ولوطنه، ناضل نضالا طويلا مريرا، حاملا هموم أمته، لم ينحن، ولم يضعف، ولم يستسلم، بل بقي لمبادئه وفيا، وعلى مبادئه قويا حتى فارق الدنيا.

تزعم ـ رحمه الله ـ المعارضة في العهد الملكي تحت قبة البرلمان، فكان رمزا للوطنية الصادقة، يعبر عن طموح وتطلعات أمته، نادى بتحرير ليبيا من القواعد الأجنبية، ووقف بقوة مع قضايا الأمة، مع الثورة الجزائرية، وقضية فلسطين.

كان يتزعم الإصلاح، ويسائل الوزراء، ويقاوم الفساد، ويتكلم عن تزوير الانتخابات، واستغلال النفوذ، وإرساء العدالة الاجتماعية، نصرة للمظلوم، وإنصافا للضعيف، ومحاسبةً للمختلسين، جاء القذافي وذهب، ولم ينل منه شيئا.

أسندت إليه رئاسة جمعية الدعوة الإسلامية، فقام بها خير قيام، قام فيها بالحق، ومدافعة الباطل، كانت الجمعية في عهده مركز إشعاع للدعوة، في الداخل وفي الخارج.

في الخارج انتشر دعاتها ومراكزها في أنحاء المعمورة، لا لمدح الحاكم، أو تزوير التقارير، بل لعبادة الله، وإقامة الدين، وتأسيس معاهد العلم النافع، وتعليم الجاهل، ونشر الهداية.

وفي الداخل كان هو والشيخ الطاهر الزاوي مفتي ليبيا السابق ـ رحمة الله عليهما ـ صديقان، يمثلان جبهة ممانعة قوية صلبة، للقذافي وباطله، ونظرياته، لا تسكن ولا تلين، يكتبان له الخطاب تلو الخطاب، يسفهان أقواله ونظرياته، ويحذرانه من سوء عاقبته، باستحلال ما حرمه الله، وعلى رأسه الربا، ويخوفانه من أفكاره الشيطانية، وأقواله الكفرية، لم تدخل جمعية الدعوة، ولا دار الإفتاء في عهدهما صورة للقذافي، ولا شيء من شعاراته الزائفة التي فرض أن تُصدَّر بها الرسائل والمخاطبات في دواوين الدولة كافة.

كانا ـ رحمة الله عليهما ـ يعارضان هذه الشعارات الفاسدة بخطابات قوية، موجهة إلى القذافي نفسه، وكانت مراسلاتهما في جمعية الدعوة ودار الإفتاء تبدأ باسم الله لا بسم غيره، وبتحية الإسلام، لا بتحية سواها، إلى أن خرجا، وخُلعا من وظائفهما، بعد أن ضاق بهما ذرعا رحمهما الله رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جناته، وعوضنا فيهما خيرا، فمثلهما في العلماء قليل.

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

الأربعاء 17 شعبان 1434 هـ

الموافق 26- 6- 2013 م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق