طلب فتوى
الفتاوىالمساجد

انحراف مسجد عن جهة القبلة بواقع (19) درجة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1671)

 

السيد رئيس مكتب أوقاف سوق الجمعة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

فبالإشارة إلى رسالتكم ذات الرقم الإشاري: (1-25-1)، التي جاءت فيها شكوى من بعض رواد مسجد (التركي) بمنطقة سوق الجمعة، تتعلق بانحراف المسجد عن جهة القبلة بواقع (019)، كما في التقرير الفني المرفق، فما حكم الصلاة في المسجد المذكور، مع وجود هذا الانحراف؟ علما بأن تصحيح اتجاه القبلة يترتب عليه انقطاع بعض الصفوف؛ لكثرة السواري بالمسجد.

فالجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه إذا عُلمت جهة القبلة بوجه من وجوه الاستدلال لأهل المعرفة بالشمس أو بالقمر أو بالبوصلة أو غير ذلك من العلامات، فلا يجوز الانحراف عنها عمداً، لا يسيراً ولا كثيراً؛ لقول الله تعالى: )ومِنْ حَيثُ خَرَجْتَ فَولِّ وجهَك شَطرَ المسْجدِ الحَرامِ( [البقرة:149]، وقوله عز وجل) :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ( [البقرة:150]، والشطر لغة: الناحية، أو الجهة.

والانحراف المذكور لايؤدي إلى الخروج عن استقبال جهة القبلة، وقد نصَّ الفقهاء على أن الانحراف الذي يبطل الصلاة هو الانحراف عن الجهة باستدبارها أو التشريق والتغريب، قال المواق رحمه الله: “في المدونة قال مالك: من علم وهو في الصلاة أنه استدبر القبلة، أو شرق أو غرب، قطع وابتدأ بإقامة” [التاج والإكليل: 194/2]، فدل قوله على أن الانحراف المبطل للصلاة هو: الانحراف عن الجهة.

ولكن إذا حُدد اتجاه القبلة بالتقنية الحديثة، فينبغي الالتزام به، وتصحيح قبلة المسجد بناء عليه، والاعتذار بأن الاتجاه إلى القبلة الصحيحة يترتب عليه فقدان صفوف بالمسجد، فيضيق بأهله، لا يلتفت إليه؛ لأن الحفاظ على الدِّين بأداء صلاة صحيحة على الوجه المطلوب شرعاً مقدمٌ على الحفاظ على بناء المسجد، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

أحمد محمد الغرياني

 

غيـــــث محمود الفـــــاخري

نائب مفتي عام ليبيا

6/ربيع الأول/1435هـ

2014/1/7م

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق