طلب فتوى
العقيدةالغصب والتعديالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصايا

دفع مبلغ من المال لوكيل ضريح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (3319)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

ورثت فتاةٌ قطعةَ أرضٍ في إحدى المناطقِ، وبها قبة ضريحٍ معروف، فادّعى رجلٌ أنه وصيّ ووكيلُ هذا الضريح، وألزمَ الوارثةَ بأن تدفعَ للضريحِ ووكيلِه نصفَ محصول أرضِها إذا زرعتْها، ونصفَ ثمن أرضِها إذا باعتْها، علمًا بأنّ هذا الوصيَّ المزعوم لا علاقةَ له بهذه الأرضِ، فليسَ شريكًا ولا وارثًا، وحجته أن هذا سبر قديمٌ، ومتعارفٌ عليه في المنطقة، وهو أنَّ على النساءِ دون الرجالِ دفعَ نصف المحصول أو الثَّمن، إلى الضريحِ ووكيله.

وعليه؛ نطلب منكم فتوى شرعية في حكم هذا الأمر، حتى يمكن للملاك الاستفادةُ من أراضيهم بلا منازع، ودون أن يخسروا وجاهتهم أمامَ أهلِ المنطقة، الذين يقيمونَ وزنًا لهذا الذي ادعَى الوصاية على الضريح.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن مَن ملَكَ شيئًا بوجه مشروعٍ، جازَ له التصرف فيه بأنواعِ التصرفاتِ الجائزة شرعًا، ولا يجوزُ ولا يحقُّ لأحد منازعته، أو أخذ شيء منه بغيرِ طيبِ نفس منه، ومن فعَلَ ذلك، وأخذَ شيئًا بغير طيبِ نفسٍ، فهو مغتصبٌ ظالمٌ.

وعليه؛ فإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، فإنّ لصاحبةِ الأرض ولورثتها حقّ التصرفِ بالزرع والبيع، ولا حق لأحدٍ في إلزامها أو مطالبتِها بأي شيءٍ، إذا تصرفتْ في ملكها بما لا يخالفُ الشرع، ولا ضررَ فيه على أحدٍ، وتَعارُفُ طائفة أو قبيلة على إلزام الإناثِ بدفع نصفِ ريع أملاكهن من الأراضي، إلى ضريحٍ أو غيرهِ، أمرٌ باطل، ومنكرٌ غاية النكارة؛ لارتباطِهِ بأوهامٍ ومعتقداتٍ جاهليةٍ، تخيفُ الناسَ مِن صاحب الضريح المزعوم، وتسندُ الضرّ والنفع لغيرِ الله، ويتخذُ هذا الأسلوبُ طريقًا لسلب أموالِ الناسِ والاحتيالِ عليهم، كما كان يفعلُ السدنةُ، الذينَ يقومون على خدمةِ الأصنامِ.

فيجبُ على القائم بهذا العملِ القبيحِ أنْ يتوبَ، ويردَّ المظالمَ، ويزيلَ بناءَ الضريحِ القائم في ملك الغيرِ، وعليهِ ردّ ما أخذهُ مِن أصحابِ الأرضِ في الماضي إليهمْ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

06/رمضان/1438 هـ

01/يونيو/2017م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق