بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6210)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
كُتِبَ في عقد زواج: أنّ مؤخر الصداق خمس عشرة ليرة ذهب، تبقى في ذمة الزوجِ لمدةِ ثلاث سنوات، فهل يسقطُ بعد مضي السنوات الثلاث؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فمؤخرُ الصداقِ دَين في ذمة الزوج كسائرِ الديون، قال البناني رحمه الله: “وقد صرَّحَ أبو الحسن وغيره بأن دَين الصداق كسائر الديون” [حاشية البناني: 15/4].
والدَّين الذي ترتبَ في الذمة إذا لم يسقطه الدائن – وهو هنا الزوجة – مختارًا، فإنه لا يسقط عن صاحبهِ بمضي زمنه، ولو مات الزوج، نقل الدسوقي رحمه الله عن ابن رشد رحمه الله قوله: “إذَا تَـقَـرَّرَ الدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ وَثَبَتَ فِيهَا لَا يَبْطُلُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَكَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ” [حاشية الدسوقي: 237/4].
وتأجيلُ الدين بأجلٍ معينٍ لا يعني سقوطهُ عن المدينِ بعد مضيِّ ذلك الأجلِ، بل غايةُ ما يفيده الأجَلُ أنه لا يحقّ للدائن مطالبةُ المدينِ قبلَه، حتى إذا جاء الأجلُ المكتوب كان الدَّيْنُ حالّا، وكان للدائن المطالبة بمالهِ، ووجب على المدينِ السدادُ.
عليه؛ فالمؤخر المكتوب في العقد باقٍ في ذمة الزوجِ، ما لم يثبتْ تنازلُ الزوجة عنه، وإذا مات الزوج؛ فعلى الورثة أن يخرجوهُ من ماله قبل قسمِ الميراث، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
26//جمادى الأولى//1447هـ
17//11//2025م