طلب فتوى
الأسرةالفتاوىالنكاح

رد الخاطب الكفء بأعذار واهية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (3547)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

خَطب شابٌّ – نحسبه على خلق ودين – فتاةً، فرفض والدها تزويجه، بحجةِ أنّ جدّةَ الخاطب لأمهِ كانت تزوجتْ مِن جَدِّه وهي في عصمةِ رجلٍ آخر، وذلك حسبَ كلامِ الناسِ، ولا توجد بينةٌ على ذلك، فهل هذا الرفض جائز شرعًا؟ وما رأيكم في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصل أن الخاطبَ الكفءَ لا يُرد، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين والخلق معيارا لقبول تزويجِ الخاطبِ، وأمر بتزويج من توفر فيه ذلك، فعن أبي حاتم المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم مَن ترضونَ دينَه وخلقَه فأَنكِحوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ، قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضونَ دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات) [الترمذي:1085].

والأصل في الأب أنه أشدُّ الناس اهتمامًا بمصلحة ابنته، وأنه لا يختار لها إلا الأصلحَ من الخُطّاب، ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله: “لا يعترض على الأب في رد الخطاب عن ابنته البكر، حتى يتبين أنه أرادَ الضررَ بها، وتطلبَ هي ذلك” [النوادر:390/4].

وفي هذه الواقعة المسؤول عنها، أنّ الأب لم يردّ الخاطبَ للإضرار بابنته، ولا لطعنٍ في الخاطب، ولكن لوجودِ ما يعكرُ الصفوَ إذا تزوجَا، وهي هذه الحادثة الشنيعة، التي شاعَ بين الناس وقوعُها، وحتى لو لم تقع حقيقة، فإنّ تناقُلَ الناس لها سببٌ كاف لإعذاِر الأبِ، وعدم الاعتراضِ عليه في الرد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يشبه هذا: (كيفَ وقد قِيل)، ففي صحيح البخاري: عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه، أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: قد أرضعتُ عقبةَ، والتي تَزَوّجَ، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتِني، ولا أخبرتني، فأَرسلَ إلى آل أبي إهابٍ يسألهم، فقالوا: ما علمنا أرضعتْ صاحبتَنا، فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيفَ وقد قيل)، ففارقَها، ونكَحت زوجًا غيره. [2640].

وعليه؛ فلا ينكر على الأب، ولكن يناقش ويراجع بالتي هي أحسنُ، والخاطبُ صاحبُ الدين بحقٍّ يصعبُ العثور عليه، فالتفريطُ فيه ليس بهينٍ.

والتوجيهُ في هذا؛ أنّه إن استجابَ الأبُ فبِها، وإن أبَى فيقالُ للخاطبِ ما قاله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: “لم يضيقِ اللهُ عليكَ، والنساءُ سِواها كثيرٌ” [متفق عليه]، ولا ينبغي التصلّب وكثرةُ المناكفاتِ والقيلُ والقالُ مِن الأطرافِ، في معالجةِ مثلِ هذه الأمورِ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

23/رجب/1439هـ

09/إبريل/2018م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق