طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالهبة

ما حكم الاقتصار على التسجيل العقاري للهبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (2865)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

شخص يملك مزرعة، قام بتسجيل أسماء أبنائه مع اسمه في ملكيتها على الشيوع، حسب الشهادة العقارية المرفقة، ثم أعطى لكل واحد منهم جزءًا من هذه المزرعة؛ للبناء عليها، فأقام كل ابن بناءً على قطعته، وظلَّ باقي المزرعة تحت تصرف الأب، ولم يقسمها، ثم توفي أحد الأبناء، وترك زوجة، وليس له أبناء، فهل لهذه الزوجة حق في كلّ المزرعة، أم في الجزء الذي بنى عليه زوجها؟ علما بأن الأب صاحب المزرعة لا يزال حيًّا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، فإن هذا التسجيل يُعد صوريًّا، ولا يعدُّ مشاركةً حقيقية للأبناء مع أبيهم في الأرضِ، بدليل أنهم احتاجوا في قطع الأرض التي بنوا عليها إلى عطيةٍ جديدة من الأب، وأحسنُ أحوالِ هذا التسجيلِ أن يكونَ مِن قبيل الهبة، التي لم تتم فيها الحيازة، والهبة لا تتم إلا بالحيازة؛ قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة” [الرسالة:117]، فإذا تمت الحيازة للموهوب له، وتصرف في الهبة تصرف المالك في مِلكه، قبل وفاة الواهب؛ فقد لزمت الهبة وصحت، وإذا لم يحز الهبة إلى أن مات الواهب، بأن بقيت الأرض تحت تصرف الأبِ إلى أن مات، فهي وصيةٌ لوارث، لا تصحّ، وترجع ميراثا للورثةِ الأحياء يومَ وفاة المورث.

وعليه؛ فقطعة الأرض التي استلمها الأبناء وبنوا عليها، هي ملك لهم، وزوجة الابن المتوفى ترث الثُمُن فيها، وفي البيت الذي بني عليها، وباقي المزرعة لا يزال على ملك الأب، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

                                                                                

                                                                           الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

18/جمادى الآخرة/1437هـ

27/مارس/2016م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق