طلب فتوى
الشركةالفتاوىالمعاملات

مراجعة عقد شركة مع مصرف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6196)

 

السيد المحترم/ المدير العام لشركة ص لاستيراد الأثاث.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد:

فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمِّنة طلبَ بيان الحكم الشرعي في عقد المشاركة المبرم مع مصرف الصحاري، ومدى استيفائه للشروط الشرعية، وصلاحيته لأنْ يكونَ طريقةً للحصول على التمويل المطلوب.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإنَّ العقد المرفق يعد من قبيل شركة العنان، إلا أنه تضمّنَ في المادة السابعة تعهدًا ببيع الطرف الأول (المصرف) حصتَه للطرف الثاني (شركة ص)، إذا ما طلب الطرف الثاني ذلك، وهذا البند يجعله من العقود المستحدثة، التي يسميها الفقهاء المعاصرون: عقد المشاركة المتناقصة، أو الشركة المنتهية بالتمليك، وهذه المشاركة هي إحدى الأساليب الحديثة، التي تتعامل بها البنوك الإسلامية والشركات الراغبة في الحصول على التمويل، دون اللجوء إلى القروض الربوية، لكن شرط صحتها ألا يتضمن عقد المشاركة التزام أحد الطرفين ببيع حصته أو شيء منها للطرف الآخر، وحيث إن هذا الالتزام حصل من مصرف الصحاري في صلب عقد المشاركة فإنها تعد فاسدة، كما جاء في الفقرة (د) من قرار مجمع الفقه الإسلامي التي تشرط أن يكون هذا الالتزام أو الوعد بالبيع في عقد آخر منفصل عن عقد المشاركة؛ فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي رقم: 136 (15/2)، ما نصّه:

“تختص المشاركة المتناقصة بوجود وعد ملزم من أحد الطرفين فقط، بأن يتملك حصة الطرف الآخر، على أن يكون للطرف الآخر الخيار…

المشاركة المتناقصة مشروعة إذا التُزم فيها بالأحكام العامة للشركات، وروعيت فيها الضوابط الآتية:

أ‌ – عدم التعهد بشراء أحد الطرفين حصة الطرف الآخر بمثل قيمة الحصة عند إنشاء الشركة، لما في ذلك من ضمان الشريك حصة شريكه، بل ينبغي أن يتم تحديد ثمن بيع الحصة بالقيمة السوقية يوم البيع، أو بما يتم الاتفاق عليه عند البيع…

د – الفصل بين العقود والالتزامات المتعلقة بالمشاركة”.

عليه؛ فما دامت المشاركة لم تبدأ بالفعل، فيجب إنشاء عقد جديد خال من سبب فساد العقد المشار إليه، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

12/جمادى الأولى/1447هـ

2025/11/03م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق